الطهارة
صفحة ٥٠٤ من ٢٠٢٦

وقد ذكرنا قبل قليل عدمَ وجوب قضاء الصلاة عليه إن ارتفع العذرُ بعد فوات وقت الفريضة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٥ : إذا كان عنده ثوبان يَعلم بنجاسة أحدهما فإنّ عليه أنْ يكرّر الصلاة فيهما ، وذلك للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، وللزوم العلم بأداء الصلاة بالثوب الطاهر ، وهو ما يعبّرون عنه بقاعدة (لزوم الفراغ اليقيني عند الإشتغال اليقيني) . ولو فُرضَ أنّ الوقت كان ضيّقاً بحيث لا يمكن له أن يصلّيَ مرّتين ، فإنّ عليه أنْ يُصلّيَ في أحدهما ، ثم الأحوط لزوماً القضاءُ خارجَ الوقت في الثوب الآخر أيضاً(٢٤٩) .

(٢٤٩) ما ذكرناه واضح عند كلّ الناس لبداهته ولا شكّ فيه ، ولك أن تستدلّ أيضاً بما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن صفوان بن يحيى أنه كتب إلى أبي الحسنﷺ يسأله عن الرجل معه ثوبان فأصاب أحدَهما بولٌ ، ولم يَدْرِ أيّهما هو ، وحضرت الصلاة وخاف فوتَها وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : « يُصلّي فيهما جميعاً »(٦٢٠) صحيحة السند ، ولا شكّ أنها إرشاد إلى حكم العقل .

فلا وجه ـ بعد وضوح الأمر ـ لما قاله ابن إدريس الحلّي من لزوم ترك الصلاة بهما والصلاة عرياناً !! وكذا قال يحيى بنُ سعيد الحلّي فإنه قال "ومَن حصل معه ثوبان أحدُهما متحقّقُ النجاسة واشتُبِها تجَنَّبُهما ، وصلَّى عرياناً ! ورُوِيَ أنه يصلّي في كل واحد منهما الصلاة ، وإنْ صحّ ذلك حُمِلَ على أنه قد فرض عليه الصلاة مرتين كما يصلي عند التباس القبلة الصلاةَ أربعَ مرات"(٦٢١) (إنتهى) .

أقول : لا وجه لما قالا وذلك لعدم وجوب الوجه والتمييز في الصلاة ، وذلك لعدم الدليل على ذلك فالمرجع البراءة ، لا ، بل مع وجود رواية صحيحة لا يُرجع إلى الأصول العملية ، خاصّةً وأنه لا يوجد عنده ثوب ثالثٌ طاهرٌ ليصلّي فيه .

(٦٢٠) ئل ٢ ب ٦٤ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٨٢ .

(٦٢١) الجامع للشرائع ص ٢٤ .

٥٠٤