في هكذا حالة لما ذكرنا ، وعليه فهو يَشُكّ في تحقّق الصلاة عن طهارة ، وهو مجرى أصالة الإشتغال بلا معارِض ، لأنه شكٌّ في تحقّق الإمتثال ، والأصلُ عدمُه .
﴿ وكذا لو عُلِمَ تاريخُ الحدث وجُهِل تاريخُ الوضوء ، فإنّك إن أردت إجراءَ استصحاب عدم الوضوء إلى ما بعد الحدث فسوف تكون النتيجةُ أنك سوف تثبتُ حصولَ الوضوء بعد الحدث ، وهذا أثرٌ تكويني واضح ، وأنت تعلم أنّ الإستصحاب إنما يَنفي طروءَ طارئ يغيّر الحالة السابقة ، ولا يُثْبِتُ وجودَ شيء ، لأنه سوف يكون أصلاً مثبتاً بوضوح ، ولذلك كان الأقوى وجوبَ التوضّي للصلاة .
﴿ وأوضح منه ما لو عُلِمَ تاريخُ الوضوء وجُهِل تاريخُ الحدث ، فإنّ المورد مورد جريان عدم حصول الحدث إلاّ بعد الوضوء ، إذن فيجب الوضوء في هذه الحالة أيضاً .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
مسألة ٣٨ : مَن كان مأموراً بالوضوء ـ من جهة الشك فيه بعد الحدث ـ إذا نسي شكَّه وصلَّى فلا إشكال في بطلان صلاته ، فيجب عليه الإعادةُ إنْ تذكر في الوقت ، والقضاءُ إنْ تذكر بعد الوقت(٤٩٧) . وكذا إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة ـ كما لو شكَّ في الطهارة والحدث بين المتقدّم منهما والمتأخّر ـ فنسي أن يتوضّأ وصلَّى .
(٤٩٧) دليل كلا الفرعين هو أنه لم يأتِ بالصلاة بالنحو المأمور به ، ولاستصحاب بقاء الحدث ، ولأصالة الإشتغال ، ولا وجه لجريان قاعدة الفراغ .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
مسألة ٣٩ : إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد وصلَّى ، ثم تيقن بطلانَ أحد الوضوئين ـ أي من باب عدم إتمامه مثلاً لا من باب طروء حدَث عليه ـ ولم يَعلم أيهما الباطل ، فلا إشكال في صحة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية أيضاً ، بناء على ما هو الحق من أن الوضوءَ التجديدي إذا صادف الحدث رفَعَهُ(٤٩٨) . وأما إذا صلى بعد كل من الوضوئين ثم تيقن بعد الصلاةِ بطلانَ أحدِهما فالصلاة
٩٧٤
‹