الطهارة
صفحة ١٠٣٧ من ٢٠٢٦

به ، لكن مع ذلك لا يبعد القولُ بصحّة الوضوء التامّ لأنه كان جاهلاً وقد أتى بالوضوء التامّ لاعتقاده عدمَ الضرر الكبير ، ومع الجهل بالحكم يُستبعَدُ كراهيةُ المولى تعالى لعبادته هذه وتحريمُها عليه ، لأنّ الله تعالى يبغض هذا الوضوء الضرري للعبد ، ولا يبغضُه لذاته كما يبغض الخمرَ لذاته ، ولا سيّما مع الظنّ بكون رفع الضرر مطلقاً امتنانياً حتى ولو كان كبيراً ومحرّماً ، لذلك الأقربُ جداً أنّ الله تعالى يتقبّلُه منه لجهله بالضرر .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٣٤ : في كل موردٍ يُشَكُّ في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم الأحوطُ الجمعُ بينهما(٥٥٨) .

(٥٥٨) من باب العلم الإجمالي الذي يقتضي جريانَ أصالةِ الإشتغال .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

فَصْلٌ في حكم دائم الحدث

المسلوس والمبطون(١٤٩٦) إمّا أن يكون لهما فترةٌ تسع الصلاة والطهارة ولو بالإقتصار على خصوص الواجبات وترك المستحبات ـ وحُكمُه واضحٌ ولا خلافَ فيه ـ أو لا ، وعلى الثاني أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة أيضاً ، كأن يحصلَ الحدثُ أثناء الصلاة مرّة أو مرتين أو أكثر ، ففي هذه الصورة الثانية هذا الخروجُ للريح أو البول أو الغائط معفوٌ عنه ، فله أن يجمع بين الظهرين بوضوء واحد وأن يجمع بين العشاءين بوضوء واحد ، وله أن يتوضّأً لكلّ صلاة(٥٥٩) . إذن لا يجب عليه أن يعيد وضوءَه للتقطير أو للريح المستمرّ ، وإنما يكون بحكم الطاهر ، نعم يعيد وضوءَه للحدث العادي كالنوم أو الخروج العادي المتعارف للريح أو البول

(١٤٩٦) المراد من (المبطون) الشخصُ المصابُ بمرض البطَن ، وهو ـ كما يقول الشهيد الثاني في اللمعة الدمشقية ومسالك الأفهام والمحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد والمحقّق البحراني في الحدائق الناضرة وغيرهم ـ "استمرارُ خروج الريح أو الغائط على وجه لا يمكنه منعُه مقدارَ الصلاة كالإسهال السريع" وكذا يقول الأطبّاء المخصّصون في هذا المجال أيضاً .

١٠٣٧