الطهارة
صفحة ٥٠٦ من ٢٠٢٦

(٢٥١) هذا الأمر عقلي محض (٦٢٢) .

* * * * *

مسألة ٨ : إذا كان كلٌّ مِن بدنه وثوبه نجساً ولم يكن له من الماء إلا ما يكفي لأحدهما فالأحوط تطهيرُ البدن (٢٥٢) ، وكذا إن كانت نجاسة أحدهما أكثر أو أشدّ والآخر أقلّ أو أخفّ فالأحوط وجوباً تطهير الأكثر نجاسة ، وكذا الأمر فيما لو اضطرّ إلى الصلاة بأحد ثوبين وكان كلاهما متنجّساً إلاّ أنّ أحدهما أخفّ نجاسةً ـ كالدم ـ والآخر أشدّ نجاسةً ـ كالبول والمنيّ والغائط ـ فإنّ العقل يحكم بلزوم الصلاة بالدم ، ولو لاحتمال أخفيّة نجاسته ، وما ذكرناه هي أحكام عقلية محضة.

(٢٥٢) لأهميّته على تطهير الثوب عقلاً ، أو قُلْ لأولوية طهارة نفس بدن المصلّي من طهارة ثوبه الخارج عن ذات المصلّي ، فيقدّم الأهمّ على المهمّ ، وكذا الأمر في الأهميّة في الفرع الثاني ، وذلك لعدم الإضطرار إلى الصلاة بالنجاسة الأكثر ، فلو صلّى بالنجاسة الأكثر فإنّ صلاته ستبطل لعدم الإضطرار إلى الصلاة بالنجاسة الزائدة ، وظاهرُ النهي عن النجاسات أنه نهي إنحلالي إستقلالي ، فيجب عدم الصلاة بالنجاسة الأكثر ، وهذا ما يؤيّده العقلُ أيضاً ، وكذا الأمر تماماً في الفرع الثالث ، فيجب الصلاة بالثوب المتنجّس بالدم ، ولو من باب الإحتياط العقلي .

(٦٢٢) وأنا أكتب هذه الكلمات بتاريخ ٢٠١٤/٨/٤ م وأهلُ غزّة في فلسطين يخوضون أعنف المعارك ضد إسرائيل لليوم الـ ٢٨ ، ولا تستطيع إسرائيلُ أن تفعل مع المجاهدين من أهل غزّة شيئاً ، فلجأت إلى قتل الأبرياء فقتلت حتى الآن حوالي ٢٠٠٠ شهيداً وجرحت حوالي عشرة آلاف ، وهدمت آلافَ البيوت في غزّة ، وفي المقابل لا تزال صواريخ المجاهدين في غزّة تنطلق بالمئات على إسرائيل ، إضافة إلى ما يبدونه من بسالة لا مثيل لها في حربهم البريّة ضدّ الإسرائيليين .. والدولُ العربية ـ وخاصةً مصر والسعودية ـ متواطئون تماماً مع الإسرائيليين ، ولا يستنكرون ـ ولو إعلامياً ـ أصلاً ! لا ، بل ترى مصر تفجّرُ بشكل دائم كل الأنفاق بين غزّة وسيناء ليقتلوا شعب غزّة .. والسعودية لا تزال تبعث بالنفط إلى إسرائيل .. وفي منطقة ثانية ، في لبنان ، بدأت المعارك في جرود عرسال/البقاع الشمالي الشرقي في لبنان منذ ثلاثة أيام بين التكفيريين في البلدة من جهة وبين الجيش اللبناني من جهة ثانية ، نسأل الله تعالى أن ينصر الحقّ على الباطل .

٥٠٦