الطهارة
صفحة ١٥١٤ من ٢٠٢٦

ومثلُها ما لو كان مسافراً وبقي من وقت العشاءين مقدارُ أربعِ ركعات فقط فليس له أن ينويَ الإقامةَ لأنه بذلك سوف يُفَوّتُ عليه ثلاثَ ركعات من صلاة العشاء ، أمّا لو لم يَنوِ الإقامة فإنه سوف يُفَوّتُ عليه ركعةً واحدةً فقط ، ولذلك لو كان قد نوى الإقامة وأمكن أن يعدل إلى السفر لوجب عليه ذلك ، وذلك لإدراك أكبر قدر ممكن من الصلاتين ضمن الوقت .

(١٥٥) حتى وإن كان المنجَزُ عليها هو خصوصَ القصر ، ولكنْ هذا لا يعني سقوطَ فعلية وجوب صلاة العصر تماماً ، وذلك لأنّ الأصلَ هو كونُها بالخيار فعلاً بين القصر والتمام ، ولا دليلَ على سقوط هذه الفعلية ـ أي التخيير بين القصر والتمام ـ وذلك لإطلاق أدلّة الخيار وعدم تقييدها ، والأصلُ بقاءُ التخيير الفعلي ، وهي قد اختارت التمامَ ، نعم لو علمت بحرمة اختيارها للتمام لما صحّت العبادة من جهة علمها بالنهي التكليفي عن التمام فلن يَصْدُرَ منها نيّةُ الإمتثال .

ولذلك نقول إنه رغم الروايات الدالّة على أنه « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلا أنّ هذه قبل هذه ، ثم أنت في وقتٍ منهما جميعاً حتى تغيبَ الشمس »(٢٤٣٣) لو قدّمت الثانيةَ ـ كالعصر ـ في الوقت الذي كان عليها أن تقدّم الأولى كانت الصلاة الثانية صحيحة ، وذلك لأنّ هذه الروايات القائلة بأنّ هذه قبل هذه ليست بصدد بيان بطلان صلاة العصر لو اختارتها تماماً وتركَت الظهرَ أصلاً ، وإنما هي بصدد بيان لزوم الترتيب بين الظهر والعصر بحسب الأصل لو أرادت أن تأتيَ بهما جميعاً لا أكثر .

فإن قلتَ : لكنْ أدلّةُ التخيير منصرفةٌ عن المقام ، بدليل أنها تجري فيما إذا لم يكن محذورٌ في البَين وهو تفويتُ الصلاة التي تقدر عليها .

قلتُ : هذا الإنصرافُ لا دليلَ عليه ، فنبقى على إطلاق دليل التخيير ونصحّحُ صلاةَ العصرِ التي صلّتها تماماً وأدّت إلى فوات وقت صلاة الظهر .

مسألة ٣٩ : إذا اعتقدَت السَّعةَ للصلاتين فصلَّت الأولى ـ كالظهر ـ في الوقت المختصّ بالثانية فتبَيَّنَ أنه قد خرَج وقتُ الثانية وعلِمَتْ أنّ وظيفتَها كانت إتيانَ

(٢٤٣٣) ثل ٣ ب ٤ من أبواب المواقيت ح ٥ ص ٩٢ .

١٥١٤