ومثلُها ما لو كان مسافراً وبقي من وقت العشاءين مقدارُ أربعِ ركعات فقط فليس له أن ينويَ الإقامةَ لأنه بذلك سوف يُفَوّتُ عليه ثلاثَ ركعات من صلاة العشاء ، أمّا لو لم يَنوِ الإقامة فإنه سوف يُفَوّتُ عليه ركعةً واحدةً فقط ، ولذلك لو كان قد نوى الإقامة وأمكن أن يعدل إلى السفر لوجب عليه ذلك ، وذلك لإدراك أكبر قدر ممكن من الصلاتين ضمن الوقت .
(١٥٥) حتى وإن كان المنجَزُ عليها هو خصوصَ القصر ، ولكنْ هذا لا يعني سقوطَ فعلية وجوب صلاة العصر تماماً ، وذلك لأنّ الأصلَ هو كونُها بالخيار فعلاً بين القصر والتمام ، ولا دليلَ على سقوط هذه الفعلية ـ أي التخيير بين القصر والتمام ـ وذلك لإطلاق أدلّة الخيار وعدم تقييدها ، والأصلُ بقاءُ التخيير الفعلي ، وهي قد اختارت التمامَ ، نعم لو علمت بحرمة اختيارها للتمام لما صحّت العبادة من جهة علمها بالنهي التكليفي عن التمام فلن يَصْدُرَ منها نيّةُ الإمتثال .
ولذلك نقول إنه رغم الروايات الدالّة على أنه « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً إلا أنّ هذه قبل هذه ، ثم أنت في وقتٍ منهما جميعاً حتى تغيبَ الشمس »(٢٤٣٣) لو قدّمت الثانيةَ ـ كالعصر ـ في الوقت الذي كان عليها أن تقدّم الأولى كانت الصلاة الثانية صحيحة ، وذلك لأنّ هذه الروايات القائلة بأنّ هذه قبل هذه ليست بصدد بيان بطلان صلاة العصر لو اختارتها تماماً وتركَت الظهرَ أصلاً ، وإنما هي بصدد بيان لزوم الترتيب بين الظهر والعصر بحسب الأصل لو أرادت أن تأتيَ بهما جميعاً لا أكثر .
فإن قلتَ : لكنْ أدلّةُ التخيير منصرفةٌ عن المقام ، بدليل أنها تجري فيما إذا لم يكن محذورٌ في البَين وهو تفويتُ الصلاة التي تقدر عليها .
قلتُ : هذا الإنصرافُ لا دليلَ عليه ، فنبقى على إطلاق دليل التخيير ونصحّحُ صلاةَ العصرِ التي صلّتها تماماً وأدّت إلى فوات وقت صلاة الظهر .
مسألة ٣٩ : إذا اعتقدَت السَّعةَ للصلاتين فصلَّت الأولى ـ كالظهر ـ في الوقت المختصّ بالثانية فتبَيَّنَ أنه قد خرَج وقتُ الثانية وعلِمَتْ أنّ وظيفتَها كانت إتيانَ
(٢٤٣٣) ثل ٣ ب ٤ من أبواب المواقيت ح ٥ ص ٩٢ .
١٥١٤
‹