الطهارة
صفحة ٩٩ من ٢٠٢٦

السابقة وصحيحة حَريز بن عبد الله "كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ منه ولا تشرب" و صحيحة زرارة "إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ أم لم يتفسّخ ، إلاّ أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء" ، وصحيحة عبد الله بن سنان "إذا كان الماءُ قاهراً ولا توجد منه الريح فتوضّأ" ، وموثّقة سَماعة "إذا كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ ولا تشرب" ، لذلك ـ أي بناءً على الروايات الصحيحة ـ يجب خروجُ كميةٍ كافية عقلاً من المادّة كي تَغْلبَ القذارةَ أي تزيلها عرفاً.

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٢ : الماء الراكد النجس ـ كرّاً كان أو قليلاً ـ يطهر بالإتصال بكرٍّ طاهر أو بالجاري أو النابع غير الجاري(٦٤) ، وإن لم يحصل الإمتزاج على الأقوى ، وكذا يطهر بنزول المطر عليه ، المهم أن تزول القذارةُ التي هي موضوع النجاسة .

(٦٤) مع أنهم واحد موضوعاً ، فلك أن تختصر هذه الكلمات بقولك (.. يطهر بالإتصال بكرٍّ طاهر ) .

وأمّا الحكم بطهارته بالإتصال بكرٍّ طاهر فهو للتعليل المذكور في صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع السابقة عن الرضاﷺ « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغيَّرَ ريحُه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمُه لأنّ له مادّة » ، فعلّلَ طهارة ماء البئر ـ إضافة إلى سَعَته ـ بأنّ له مادّة . ومن المعلوم بأنّ حكم المادّة الراكدة كحكم الماء الجاري كما مرّ فيما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن داوود بن سرحان قال : قلت لأبي عبد اللهﷺ : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : « هو بمنزلة الماء الجاري »(٨٥) (صحيحة السند) ، بل إنّ ماء المادّة والماء الجاري ـ كماء النهر ـ طبيعة واحدة ، فليست العبرة بالجريان وإلاّ لكان الماء القليل الذي يجري من الإبريق على الأرض جارياً ، وإنما العبرة بكونه مادّة كريّة . هذه المادّة الموجودة تحت الأرض حينما خرجت وجرت أسميناها ماءً جارياً ، فلو صنعنا خزّاناً تحت الأرض مثل الخزّان الطبيعي بطريقةٍ ما وملأناه

(٨٥) ئل ١ ب ٧ من أبواب الماء المطلق ح ١ ص ١١٠ .

٩٩