الطهارة
صفحة ٢٥٦ من ٢٠٢٦

الأُمُّ يكون السقط مَيتة ، وكذا إن لم تلج فيه الروح من الأصل لا يحلّ أكله حتى وإن ذكّيت أُمُّه ، ولعلّ السبب في ذلك هو أنه أشدّ قذارةً مما ولجَت فيه الروحُ ، فكيف إن كان لا يزال مضغةً ؟! لذلك ترى المتشرّعةَ يرون بفطرتهم أنها نجسة ، إمّا لأنّ حالتها السابقة كانت نجسة ـ حينما كانت منيّاً أو علقة ـ وإمّا لأنّ حالتها اللاحقة ـ أي على فرض أنها صارت جنيناً وقبل ولوج الروح وسقطت ـ ستكون نجسةً أيضاً . ولك أن تُدخل المضغةَ الساقطة من المرأة في مسألة (السقط قبل ولوج الروح) السالفة الذكر في مسألة ٩ . وعلى أيّ حال يَبعد كونُها طاهرةً أو كونُ العلقةِ طاهرة .

۞ ۞ ۞ ۞ ۞

مسألة ١٤ : إذا قُطعَ عضوٌ من الحيّ لكنه بقي معلَّقاً متصلاً به بنحو معتدّ به بحيث بقيت فيه روحُ الحياة فهو طاهر ، وأمّا إنْ قُطعَ العضو كيَده مثلاً وكانت معلَّقة قليلاً بحيث خرجت منه الروح فهو نجس ، ويُعرَفُ وجود الحياة بعدم تجيُّف العضو كالمشلول ، ويُعرَفُ خروجُ الحياة بالتجيُّف ، ومع الشكّ ـ كما في الساعة الأُولى من القطع ـ يُستصحَبُ بقاء الحياة ، لكن إن تجيّف بعد حين فإنه يكشف عن أنه كان نجساً من الأوّل<sup>(١١٢)</sup> .

(١١٢) العبرةُ في الطهارة الإتصالُ الحقيقي بالبدن لا الإتصال العرفي ـ لأنّ المسألةَ ليست من الأمور العرفيه كعالم الألفاظ الذي يجب الرجوع فيه إلى العرف لمعرفة معانيها . وذلك لأنّ المسألة مسألة تكوينية ، والمناط هو وجود الحياة النباتية في العضو المقطوع ، فإن كان متّصلاً بنحو توجَدُ فيه الحياةُ النباتية فهو طاهر ، وإن كان لا يوجد فيه الروح النباتية فهو نجس ، ويُعرَفُ هذا بتجيُّف العضو ، فإن تجيّف فلا حياة فيه وهو مَيتة نجسة ، وإلّا فهو طاهر .

وإن شُكَّ في بقاء الحياة النباتية فيه فيجب استصحابُ بقاء الحياة أو قُلْ نستصحبُ عدمَ خروج الروح منه ، وهو استصحابٌ موضوعي لا شبهة في جريانه .

ومن المعلوم أنّ اللحم وكلّ شيءٍ حسّاسٍ فيه روح حيوانية ، ففَصلُ الحيوان هو الحسّاس النامي غيرُ الحسّاس يوجد فيه روح نباتية فقط ، كالسنّ والظفر والقرن والشعر .. وهي لذلك أجزاء طاهرة لأنها تَحلّها الحياة النباتية فقط ، ولذلك كان فَصلُ النبات هو النامي .. فالعبرةُ في الطهارة إذن هي بوجود حياة نباتية أي روح نباتية ، وليست العبرةُ بالإحساس ،