تمايزٌ واضح ، لا أنّ هذا ميسور من ذاك كما تقول "إن لم تستطع على القيام في الصلاة فصَلّ من جلوسٍ ، وإن لم تستطع من جلوسٍ فصَلّ مضطجعاً" ، فإنّ تغسيلَه بالماء القراح أو تيميمه ليس هو الميسور عرفاً من تغسيله بماء السدر ولا بماء الكافور .
٤ ـ أصلُ دليل قاعدة الميسور ضعيف في ذاته كما رأيتَ سابقاً .
٥ ـ لا معنى أن نغسّله ثلاث مرّات بالماء القراح ، بل هذا الحكمُ مستبعَدٌ جداً أن يكون موجوداً في الواقع لأنه أشبهُ شيء باللغو بل قد لا يكون مطلوباً واقعاً .
٦ ـ يترتّب على النقطة السابقة ـ أي النقطة الخامسة ـ أنه يجب ـ مع وجود شكّ بدْويّ في وجوب التغسيل بالقراح بدل الخليطين ـ الرجوعُ إلى أصالة البراءة من وجوب التغسيل بالماء القراح بدلاً عن الخليطين ولأصالة البراءة من وجوب التيميم أيضاً ، وح يجب القول بالإكتفاء بغُسلٍ واحدٍ أو بغسلين ، أي بالموجود والميسّر فقط ، كما لو عنده ماء السدر فقط ، أو ماء الكافور فقط ، أو ماءٌ خالصٌ فقط ، فإنه يُكتفَى به ولا يعوضُ عن الساقط بشيءٍ .
ولكنْ مع ذلك لا يتجرّأ الفقيهُ على القول بعدم تغسيله بالماء المخلوط ولو بهذا المقدار القليل جداً ، وإنما تراه يحتاط ويقول بلزوم تغسيله بهذا الخليط رغم قلّته جداً .
مسألة ٨ : إذا تنجس بدنُ الميّت بعد الغسل أو في أثناء الأغسال الثلاثة بخروج نجاسة منه كالبول أو الغائط أو الدم أو المني أو طرأت عليه نجاسةٌ خارجية فلا يجب معه إعادة الغسل(٤٢٨) ، نعم يجب إزالةُ تلك النجاسة عن جسده وعن كفنه حتى ولو كان بعد وضعه في القبر إذا أمكن بلا مشقة ولا هتك ولا حرج ، والأمرُ هيّنٌ فيما لو طرأت النجاسةُ من الخارج على كفن الميّتِ إذ يكفي قرْضُ محل النجاسةِ بالمِقراض .
(٤٢٨) هذه الأحكام من الأمور الواضحة شرعاً وعقلاً ، مضافاً إلى أصالة عدم وجوب إعادة تغسيله سواءً خرج بول أو دم أو غائط أو مَنيّ ، وقد صرّح بهذا الكلام عدّةٌ من أصحابنا ، بل هو المشهور جداً ، وورد في ذلك بعض الروايات أيضاً من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (موثق لرواية صفوان والبزنطي عنه بسند صحيح ، وكذلك يروي عنه ابنُ أبي عمير) والحسين
‹