ويصحّ السجود على الجصّ ؟ أي هل يصدق عليه الأرض بعد الحرق ؟ أيضاً لا أدري ، لذلك لا ينبغي الإعتماد على هذه الرواية في موردنا هذا رغم أنّ الكثير من العلماء يقولون بأنّ الجصّ رغم احتراقه يصدق عليه أنه أرض ، فإنّ الأرض المحترقة يصدق عليها ـ في بعض الحالات ـ أنها أرض .
المهمّ هو أنه لا شكّ في اشتراط طهارة موضع السجود ، لكنْ دليلُنا هو الإجماعُ الواضح ، وبعضُ الإشارات من الروايتين السابقتين ، دون المواضع الأخرى من المصلّى فإنه لا دليل على لزوم طهارتها ـ لاستفاضة الروايات في ذلك وللأصل ـ إلا إذا كانت النجاسةُ مسرية إلى بدنه أو لباسه ـ بالإجماع وللحفاظ على طهارة البدن واللباس ـ . ويكفي أن نتبرّك برواية واحدة فقط ، فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب البجلي فقيه ثقة ثقة) وأبي قتادة (علي بن محمد بن حفص الأشعري القمّي ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألتُه عن البواري يُبَلُّ قَصبُها بماء قَذِرٍ ، أيُصلّى عليه ؟ قال : « إذا يَبِسَتْ فلا بأس »(٤٧١) صحيحة السند .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ١ : إذا وضع جبهته على محلٍّ بعضُه طاهرٌ وبعضُه نجسٌ صح إذا كان الطاهر بمقدار الواجب ، فلا يضر كونُ البعضِ الآخر نجساً . ويكفي كون السطح الظاهر من المسجَد طاهراً ، وإن كان باطنه أو سطحُه الآخر أو ما تحته نجساً ، فلو وضع التربةَ على محل نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحت صلاته(١٩٨) .
(١٩٨) هذه مسألة اتّضحت من كلامنا السابقة ، فإنه يشترطُ طهارة نفس المسجَد حتى ولو كان باطن السجدة متنجساً ، كما يكفي أن يكون بعض المسجَد طاهراً بمقدار يصدق معه المسجَد ، ولا وجه للإضرار بنجاسة البعض الآخر من المسجَد ، أو قُلْ : لا وجْهَ ولا دليلَ على مانعية نجاسة بعض المسجَد في صحّة الصلاة ، والأصلُ عدمُ المانعيّة ، ومثلُها تماماً ما لو صلّى على شيء جائز الصلاةُ عليه ولكنْ بعضُه الآخَر لا يجوز الصلاة عليه ـ كما لو كان مأكولاً مثلاً ـ فإنه لا بأس بذلك حتماً ، والظاهر أنّ هذا الحكم مسلّمٌ بين العلماء .
(٤٧١) راجع ثل ٢ ب ٣٠ من أبواب النجاسات ح ٢ وغيره ص ١٠٤٣ .
٤٠٠
‹