نعم ، لو كان يلبس ساتراً للعورة فقط ، ووَضَعَ فوق رأسه لحافاً ـ كما فَرَضْنا ـ فإنه لا تشترط طهارةُ اللحاف ، إن لم يصدق عليه أنه لباسه ، وإنما هو موضوع عليه ومحمول عليه ـ لأنه لا يشترط في المحمول أن يكون طاهراً كما سيأتينا إن شاء الله تعالى ـ ، ولكنْ إذا صدق عليه أنه لباسه ، هو يصلّي فيه ، فإنه يُشترط طهارته .
(١٩٧) اُدّعيَ الإجماعُ على اشتراط أن يكون موضعُ السجود طاهراً ، فقد روى في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن زرارة قال : سألت أبا جعفرﷺ عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقالﷺ : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه ، فهو طاهر »(٤٦٩) صحيحة السند ، ممّا قد يعني مسلّميّة لزوم طهارة محلّ السجود .
هذا ، ولكن يُستشكَلُ على هذا الفهم ، بأنّ السؤال ليس عن خصوص مكان السجود ، وإنما هو عن صحّة الصلاة في المكان الذي يبال عليه ، أي كلّ موضع الصلاة ، بما فيه مكان الوقوف أيضاً ، فإذا أردتَ أن تشترط ـ من خلال هذه الرواية ـ طهارةَ محلّ السجود ، فلماذا لا تَشترط ـ من خلالها أيضاً ـ لزومَ طهارة كلّ مكان المصلّي ، مع أنه من المتسالم عليه عدمُ لزوم ذلك في الصلاة ؟!
ومثلُها ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسنﷺ عن الجُصّ توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثم يُجصّصُ به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتبﷺ إليّ بخطه : « انّ الماء والنار قد طهّراه »(٤٧٠) صحيحة السند . فإن قلت : دلالتها غير واضحة ، إذ لم يُعلم بمماسّة العذرة للجصّ ، خاصةً مع الظنّ بجفاف الجصّ عادةً فأقول : إذن بناءً على احتمالكم لا يبقى معنى وجيهٌ للسؤال ، فإنه مع عدم المماسّة لا محلّ للسؤال ويكون الجوابُ غير صحيح ، فيجب أن نحمل السؤال والجوابَ على المماسّة ، هنا يصحّ قول الإمامﷺ « انّ الماء والنار قد طهّراه » أي قد أزال الماءُ والنارُ تلك القذارةَ الماديّة . لكن رغم ما قلناه هذه الرواية لا تنفعنا هنا لأنّ السؤال هو عن التجصيص ، وهو إنما يكون عادةً للحيطان لا للأرض ، وأنا لا أدري إذا كانوا يجصّصون الأرضَ أيضاً رغم ظنّنا القويّ بأنهم كانوا يجصّصونها أيضاً ، لكن رغم ذلك يتساءل الإنسانُ هل يجوز
(٤٦٩) ثل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ١ و ٢ و ٤ ص ١٠٤٢ .
(٤٧٠) ثل ٣ ب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه ص ٦٠٢ .
٣٩٩
‹