(٤٨٧) لعدم الدليل على البطلان ، وذلك لاختصاص النصوص بالعمل الصادر عن رياء ، لا بالرياء اللاحق للعمل ، بل هذا أمر عقلي واضح ، لذلك اشتهر القول بهذه الفتوى ، وإن كان يمكن تقليلُ الرياء اللاحقِ للثواب السابق ، من باب الإحباط .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
مسألة ٣٠ : إذا كان يوجد مكانان ، أحدُهما يوجد فيه رجلٌ أجنبي ، والآخر لا أجنبي فيه ، فالمرأة تكون مكلّفةً بالوضوء لكن في المكان المستور ، فلو توضّأت في المكان المكشوف بقصد إراءة الأجنبي فلا شكَّ في اتّصاف وضوئها بالمبغوضيّة عند الله قطعاً وبحرمته ، وبالتالي يبطل وضوؤها . وأمّا إن لم يكن قصدُها ذلك ، إلاّ أنها هي في نفسها مستهترةٌ في دينها ولذلك لا يهمّها مشاهدة الرجل الأجنبي لها وعدمُ مشاهدته ، ففي هكذا حالة يصحّ وضوؤها (٤٨٨) .
وكذلك الأمْرُ إذا لم يكن يوجد إلاّ مكان واحد ، وهو بمَعْرِض رؤية الأجنبي ، لكنها هي مكلّفة بالتيمّم ، طبعاً إذا كان التيمّمُ لا يستلزم رؤيةَ ما حرّمه الله ، ومع ذلك لو توضّأت في هكذا حالة لصحّ وضوؤها أيضاً إن لم يكن قصدُها إراءة الأجنبي نفسها وقصدَت امتثالاً أمْرِ الله جلّ وعلا ، وذلك لكون الوضوء محبوباً في نفسه عند الله تعالى .
(٤٨٨) وذلك لعدم كون كشف يديها ورأسها ـ مثلاً ـ علّةً تامّةً لمشاهدة الأجنبي ، وإنما هو شرطُ الرؤية ، والجزءُ الأخير والأهمّ لحصول المشاهدة يحصل من قِبَلِ الرجل ، والمفروض عدم قصدها من كشف بعض بدنها إراءة الأجانب ، وإنما هي في نفسها مستهترة غير متديّنة تماماً ، ولا دليل في هكذا حالةٍ على مبغوضيّة نفس هذا الوضوء ، وبالتالي لا دليل على مبطليّة هكذا تعريض لوضوئها ـ رغم حرمة تعريض نفسها لرؤية الأجانب ـ والأصلُ عدم المبطليّة ، بمعنى أنّ قاعدة البراءة تنفي التقيّد الزائد المشكوك ، فيبقَى أصل الوضوء على صحّته ، لعدم الدليل على بطلانه من أيّ جهة .
﴿ ﴿ ﴿ ﴿ ﴿
٩٦٣
‹