الطهارة
صفحة ٤٢٢ من ٢٠٢٦

نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ ..﴾(٤٩٩) وصحيحة أبي حمزة الثمالي « .. فأوحى الله تعالى إلى نبيه أنْ طَهِّرْ مسجدَك .. »(٥٠٠) والحديث النبوي المشهور « جَنِّبُوا مساجدَكُم النجاسةَ »(٥٠١) ناظرةٌ إلى المسجد الفعلي ، ولو الذي يتلبّس بأدنى درجات المسجدية ، لا الذي كان مسجداً وزال عن ماهيّة المسجد بالكليّة وصار أرضاً أو مزرعة .

وفي هكذا حالة لا يمكن استصحاب وجوب التطهير ، لأنّ الثابت في القرآن والسنّة هو المتلبّس فعلاً بالمسجدية ، وهذا ليس فيه أدنى هيأة المسجد ، فهو ليس بمسجد ، وتطهيرُه بلا أيّ فائدة .

فإن قلتَ : كيف فرّقت بين الحكمين ، فقلت لا يجوز التنجيس ولا يجب التطهير ؟! أليس بينهما تناقض ؟

قلتُ : بلى ، لكنْ ارتكازُ المتشرّعة يجعل الفقيهَ يأبَى أن يُفتي بتنجيس أرضٍ كانت ولا تزال موقوفةً مسجداً ، حتى وإن ذهبت هيئة المسجدية تماماً ، ولكنْ تكليفُ الشخص تكليفاً زائداً بالتطهير في هكذا حالة لا يأبَى معه المتشرّعةُ بإجراء البراءة عن هذا التكليف الزائد في أرضٍ ليست مسجداً فعلاً ولو بأدنى درجات المسجدية ، مع عدم وجود إطلاق في القرآن والسنّة لمثل هذه الحالة ، ومع صعوبة جريان استصحاب جميع أحكام المسجديّة . ولك أن تقول : عندنا شكٌ واضح في إطلاق وجوب التطهير في القرآن والسنّة حتى لهذه الحالة ، أي عندنا شكٌ في مقدار سعة وجوب التطهير وضيقه ، فهنا تجري البراءة بلا شكّ ، والمسألة دقيقة بحاجة إلى تأمّل .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١٤ : إذا رأى الجنبُ نجاسةً في المسجد فإن أمكنه إزالتُها بدون المكث أي في حال المرور وجبت المبادرةُ إليها(٢١٧) ـ إلّا في المسجد الحرام ومسجد النبيﷺ فإنه لا يجوز اجتيازُهما جنُباً بحال ـ وإلا فالظاهر وجوبُ التأخير إلى ما بعد الغُسْل ، لكن تجب

(٤٩٩) التوبة ـ ٢٨ .

(٥٠٠) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .

(٥٠١) ئل ٣ ب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ح ٢ ص ٥٠٤ .