الطهارة
صفحة ٤٢١ من ٢٠٢٦

* ومن الطبيعي بحكم العقل أنه إن أمكن الإستفادة منه ولو بإيجاره ودفع الأُجرة لمسجد آخر وجب ذلك احتياطاً ، والأحوط أن يُشرفَ الحاكمُ الشرعي على التأجير ، لأنه وليّ ما لا وليّ له وهو يصرف الأُجرة في أقرب مسجد من المسجد المغصوب ، والأحوط وجوباً عدم بيع الأرض وذلك لإمكان الإستفادة منها فيما وقفت له ولو بعد سنين . ولك أن تقول بأنّه لو بُدّل المسجدُ إلى مدرسة مثلاً لا ينبغي أن يوجب ذلك بطلانَ وقفه وتحريره .

نعم ، لا شكّ في عدم ضمان غاصب المسجد ، فيما لو سكن فيه أو عطّله ونحو ذلك ، ولو للأصل ، إلّا إذا أجّره الغاصبُ فح لن تكون الأُجرةُ ملكاً للغاصب قطعاً ، والأحوط ـ مع الإمكان ـ أن يستوفي الحاكمُ الشرعي الأُجرة ودفعُها لأقرب وقف يماثل الوقف المغصوب .

وأمّا لو هُدم وسُوّي بالأرض ولم يَتلبّس بعنوان آخر ، كما لو هدمه الغاصبُ وسوّاه بالأرض ، فالأحوط إن لم يكن الأقوى حرمة تنجيسه ، ولو لاستصحاب بقاء الموضوع ، وذلك لبقاء الأرض وإمكان الصلاة فيها ، قال السيد السبزواري﵁ "لأصالة بقاء المسجدية بالنسبة إلى ذات الأرض ، وظهور الإجماع على عدم الخروج عن المسجدية ، وتقتضيه مرتكزاتُ المتشرعة أيضاً . ولكن السيد اليزدي﵁ لم يستبعد ـ في كتاب الوقف من الملحقات ـ الخروجَ عنها حيث قال "لا دليل على أنّ المسجد لا يخرج عن المسجدية أبداً" ، ويظهر ذلك من كاشف الغطاء أيضاً ، وكلامهما مخالف للأصل وظهور الإجماع ومرتكزات المتشرعة ، ومع عدم الخروج عن المسجدية يتعلق به الحكم قهراً من حرمة التنجيس ووجوب التطهير" (إنتهى) .

أقول : أمّا قوله بحرمة التنجيس فلا شكّ فيه ولو للإستصحاب ، ولا ينبغي أن يوجد خلاف في ذلك ، والظاهر جداً أنّ حيثية المسجدية يكفي فيها الحدوث وبقاءُ الأرض ، لا أكثر ، حتى يمكن استصحاب حرمة التنجيس .

وأمّا قوله بوجوب التطهير ففيه نظرٌ واضح ، نعم الأصلُ العمليُ يقتضي لزوم استصحاب الموضوع كما قلنا ، والبراءةَ تقتضي عدم وجوب التطهير ، ولكنْ كونُ أرض المسجد أرضاً لا مسجداً ولو بأقلِّ درجات هيأة المسجد ـ كتبليط الأرض أو وضع الإسمنت عليها أو حصيرة ونحو ذلك ـ يبعد جداً وجوبَ التطهير ، أقصد أنّ قوله تعالى ﴿وَطَهِّرْ بيتِي﴾(٤٩٨) وقوله ﵎ ﴿إِنَّمَا المُشْرِكُونَ

(٤٩٨) الحجّ ـ ٢٦ .