كلُّ شيءٍ وصَلَهُ دمّ مع الشهيد وإن كان سلاحاً مثلاً ، لا ، ليس هذا هو المراد ، وإنما المراد هو : كيف رأيت الشهيدَ يُدفن بثيابه حتى وإن كان عليها دم وهو نجس ، فكأنّ الإمام أجابه بـ نعم ، يدفن بثيابه ولا تطهّرُ ثيابُه ، ولذلك لو كان يوجد دمّ على سلاحه مثلاً أو على أمواله لما وجب دفنه معه ، لا بل هذا حرام شرعاً وعقلاً لأنه إسراف وإتلاف للمال المحترم .
(٣٩٠) روينا سابقاً عن الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى على المظنون قوياً ، ابن خالد على احتمال ضعيف جداً) عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن الحسين بن عثمان (ثقة) عن (عبد الله) ابن مسكان عن أبان بن تغلب قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الذي يُقتل في سبيل الله ، أيغسّلُ ويكفّنُ ويحنط ؟ قال : « يُدفَنُ كما هو في ثيابه ، إلا أن يكون به رمق (فإن كان به رمق) ثم مات فإنه يغسل ويكفن ويحنط ويصلّى عليه ، لأنّ رسول اللهﷺ صلّى على حمزة وكفّنَه (وحَنَّطَه ـ خ) لأنه كان قد جُرّدَ »(٣١٨٧) صحيحة السند ، ورواها الصدوق بإسناده عن أبان بن تغلب . المهم هو أنه لا شكّ في أنه لو كان الشهيد عارياً لوجب تكفينُه لأنه لا ثياب له ليكفّن في أثوابه ، فيُرجع إلى عموم وجوب تكفين الميّت ، بل هذا من الأمور العقلية الواضحة ، لكنه لا يغسّل قطعاً للروايات السالفة الذكر .
(٣٩١) لا مانع من لفّه بلفّافة فوق الثياب بعد أن أبقيناه بثياب الشهادة ، ولعلّ هذا ما عليه السيرة المتشرّعية ولو ابتعاداً عن نجاسة الدم ، بل ليس في النصوص أن لا نكفّنه بالكفن الشرعي المعروف ، إذ المنع إنما هو عن نزع ثياب الشهادة عنه لا أكثر ، وليس هناك منعٌ من أن نضع عليه بردة مكتوب عليها بعض الآيات القرآنية الكريمة وبعض الأدعية .
مسألة ٧ : إذا كانت ثياب الشهيد للغير ولم يَرضَ صاحبُ الثياب بإبقائها ودفنِها مع الشهيد فلا شكّ في أنّ حكمها هو أن تُنزَع وتُعطَى لصاحبها(٣٩٢) وكذا إذا كانت للميّت لكنها كانت مرهونةً عند الغير ولم يَرضَ بإبقائها عليه .
(٣٩٢) هذا من الأمور الواضحة شرعاً وعقلاً لأنها ليست للشهيد أو لأنّها متعلّقة بحقّ الغير ، والناس مسلّطون على أموالهم ولا يجوز التصرّف بمتاع الغير ، والنصوصُ السالفة الذكر لم
(٣١٨٧) ح ٧ ص ٧٠٠ .
١٩٠٦
‹