عدم وقوع النجاسة إلّا بعد قلّة الماء وارداً على استصحاب طهارة الماء ، وهو مقتضى الإحتياط أيضاً .
* * * * *
مسألة ٨ : إذا كان خزّان الماء يتعبّأ بالماء ثم وُجدَ فيه نجاسة ولم يُعلم أنها وقعت فيه قبل تحقّق الكريّة أو بعدها فإنه يُحكَمُ بطهارته(٤١) ، وأمّا إذا عُلِمَ وقوع النجاسة وجُهِلَ تاريخُ الكريّة فإنه يحكم بالنجاسة لاستصحاب القلّة .
(٤١) قلنا قبل قليل إنهم استدلّوا على ذلك بتعارض الإستصحابين وتساقطهما ، وهما استصحاب قلّة الماء والذي يُنتج الحكمَ بالنجاسة واستصحابُ عدمِ وقوع النجاسة إلى أن صار الماء كثيراً والذي يُنتج الحكمَ بطهارة الماء ، والمرجع قاعدةُ الطهارة .. وأما عندنا فلا يجري الإستصحابان أصلاً ، نعم النتيجة واحدة ، لأننا أيضاً نرجع إلى قاعدة الطهارة .
وكذلك إذا علمنا تاريخَ وقوع النجاسة وشككنا حينها في انتقال الماء إلى الكريّة فإننا نستصحب قلّةَ الماء ـ ولا يجري استصحاب عدم وقوع النجاسة ـ فيُحكَمُ بنجاسة ماء الخزّان .
* * * * *
مسألة ٩ : إذا حدثت الكرية وملاقاة النجاسة في آنٍ واحد حُكِم بطهارة الماء(٤٢) ، وإن كان الأحوط الإجتناب .
(٤٢) إمّا لجريان الإستصحاب في كليهما فيتساقطان ويجري استصحابُ طهارة الماء بلا معارض وإمّا لا يجري شيء من الإستصحابين في مثل هكذا حالة ويجري أيضاً استصحابُ بلا معارض(٦٩) .
(٦٩) نحن اليوم نخاف من حصول فتنة مَذهبية في العالَم الإسلامي لا يعرف مدى خطرها على كلّ الناس إلّا الله تعالى ، والتي تموّنها أمريكا والسعودية وقطر بكل أسف ، ويروّج لها بعضُ الكفرة والتكفيريين في لبنان وغيره ، لأنهم لن يستطيعوا على المسلمين إلّا بتقسيمهم كما قسموا الأندلس من قبل وسيطروا عليها أمارةً بعد أمارة ، ولا تزال دموعُنا تجري على الأندلس وعلى حماقة أُمرائها إلى يومنا هذا منذ مئات السنين ، وها هو العالَم الإسلامي اليوم يبكي على حماقة أكثر حكّامه ، ويحزن على الحكّام الذين لا حياء لهم كيف يَسجنون أهلَ غزة في بلدهم ـ كحسني مبارك ومحمد مرسي ـ بل ويشدّدون الحصار عليهم كثيراً حتى يقتلوهم جوعاً وحرماناً من أدنى مقوّمات الحياة ... أقول : ولكن لا يزال الدم الأبي يجري في عروق كلّ مسلم عزيز
٧٩
‹