الطهارة
صفحة ٣٥ من ٢٠٢٦

هذا ، ولكن مع ذلك يجب التأكّد من رائحته ولونه ، فإن كان له رائحة النجاسة أو لونها فإنه يحكم بنجاسته حتماً ، وإلاّ فلا .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤ : إذا شُكّ في مايع أنه مضاف أو مطلق ، فإن عُلمَتْ حالتُه السابقة اُخذ بها(٨) ، وإلا فلا يُحكَم عليه بالإطلاق ولا بالإضافة ، ولذلك لا يرفع الحدث وذلك لاحتمال كونه مضافاً .

(٨) لو فرضنا أنّ الموجودَ أمامَنا ماءٌ ورد فصرنا نضيف إليه ماءً حتى شككنا في بقائه على الإضافة أم أنه صار ماءً ، فهنا يستصحب كونُه مضافاً ، وذلك لأنه استصحاب في الشبهات الموضوعية ، وهو القدر المتيقّن من الإستصحاب ، وهو أشبه شيء بالإستصحاب الوارد في الروايات الذي موردُه الشكّ في عروض ما يبطل الحالةَ السابقة ، كما لو شكّ شخصٌ في عروض النوم عليه فيبني على عدم النوم أو قل يستصحب عدم النوم وبالتالي يبني على بقائه على الطهارة .

فلو فرضنا أننا شككنا في أنّ المجاري النجسة الداخلة في البحر خرجت عن الإضافة أو أنها صارت ماء مطلقاً فهنا نستصحب الحالةَ السابقة وهي الإضافة والنجاسة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٥ : المضاف النجس يطهر بالإستهلاك في الماء المعتصم كالكرّ والجاري (٩) .

(٩) نقصد من قولنا بأنّ المضاف يطهر بالإستهلاك في الماء أنّ المضاف لا يطهر ، وذلك لأنّ الإستهلاك هو إنهاءٌ للمضاف أي إفناءٌ له وليس تطهيراً له .

فمثلاً : لو تناثرت بعضُ أمواجِ البحر المخلوطة بالمياه النجسة (المعروفة في لبنان بـ المجارير أو المجاري) على اليابسة فهل تكون هذه الترشُّحات نجسةً أم طاهرة ؟

قلنا بأنه لا شكّ في لزوم استهلاك المضاف النجس في المطلق بمعنى انعدام صفات النجاسة والقذارة في الماء المطلق وبشرط بقاء الماء المطلق على كرّيته ـ وهو المعروف عند الفقهاء ـ بدليل أنّ بقاء المضاف على إضافته كاشف تكويني وعقلي عن بقاء القذارة التي هي الملاك في النجاسة.

وإليك نظرةً إلى أقوال علمائنا في المقام :

٣٥