الطهارة
صفحة ٣٦ من ٢٠٢٦

ـ فقد نُقل عن الشيخ الطوسي أنه قال في المبسوط : "إنّ المضاف لا يَطْهُرُ إلاّ أن يَختلطَ بما زاد على الكرّ من الماء الطاهر المطلق ، ولم يَسلُب المضافُ الإطلاقَ من الماء المطلق ، ولم يغيّر المضافُ الماءَ المطلقَ بإحدى الصفات الثلاثة ، فإنّ سلبَه أو غيّرَ أحدُ أوصافه لم يجزِ استعمالُه ، وإن لم يغيّره ولم يسلبه جاز استعمالُه فيما تُستعمَل فيه المياه المطلقة" .

ـ ونَقَل الشهيد الأوّل في الذكرى عن الشيخ في المبسوط بأنه "يَطْهُرُ بأغلبية كثيرِ المطلقِ عليه وزوال أوصافه لتزول التسمية التي هي متعلّق النجاسة" .

ـ وقال العلاّمة في التحرير : "ويَطْهُرُ بإلقاء كرٍّ من الماء المطلق عليه دفعةً واحدةً بشرط أن لا يسلبَ المضافُ الماءَ المطلقَ من الإطلاق ، ولا يغيّرَ أحدَ أوصافه" إنتهى ، وعن بعض نسخه "ويطهر المضاف ... حتى وإن تغيّر أحدُ أوصافه بأوصاف المتنجّس" وهذا ـ أي ما في النسخة الثانية الأخيرة ـ هو مختاره في بعض كتبه كالمنتهى والقواعد ، وتبعه عليه جماعةٌ أي في حصول تطهير المضاف بحيث يكون طاهراً مطهّراً ، ونُقل عن العلاّمة أنه لا يشترط بقاء الإطلاق بالنسبة للطهارة وإن كان لا يرفع حدثاً ولا خبثاً . وقد رأيتُ قبل أسطر أنه زاد على الشيخ شرطَ "دفعةً واحدةً" .

وما ذكروه صحيح بلا شكّ ، بدليله المذكور ، فإنّ المناط في النجاسة هو بقاء القذارة وليس الأمرُ تعبّدياً ، وهذا أمر واضح عقلاً ونقلاً . أمّا على الصعيد العقلي فالأمرُ واضحٌ جداً ، وأمّا على الصعيد النقلي فراجع مثلاً روايات البئر وغيرها من قبيل : "ماء البئر واسع لا يُفسده شيءٌ إلاّ أن يتغيّر ريحُه أو طعمه ، فيُنزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه ، لأنّ له مادّة" (صحيحة ابن بزيع) ، وأنه يقع في البئر المَيتة فقال صلوات الله عليه : "إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلواً" (كما في صحيحة محمد بن مسلم) ، وأنّ "ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضُه بعضاً" (كما في رواية ابن أبي يعفور) ، وأنه "كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ منه ولا تشرب" (كما في صحيحة حريز بن عبد الله) ، وأنّ "كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك" (موثّقة عمّار) ، وأنه "إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً " (كما في النبويّ) ، وأنه سئل عن الماء تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : "إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيءٌ" (صحيحة محمد بن مسلم) ، وأنه "إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ أم لم يتفسّخ ، إلاّ أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء" (صحيحة زرارة) ، وأنه "إذا كان الماءُ قاهراً ولا توجد

٣٦