المستند الإجماعَ على ذلك وأنّ المناط واحد . المهم أن يُعلم « أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً » وأن يَصدق على أيامها أنها « أيام أقرائك » ، فلو فرضنا أنها رأت الدم خمسةَ أيام في الشهر الأوّل ثم رأته بصفات الحيض خمسة أيام في الشهر الثالث ، فإنه يَبعُدُ صدقُ أنها أيامُها ، وكذا لو رأت الدمَ في اليوم الخامس من الشهر خمسةَ أيام ثم بعد خمسة عشر يوماً أي في الخامس والعشرين منه رأته خمسةَ أيام أخرى بصفات الحيض ، فإنه يَبعُدُ صدْقُ أنها أيامُ أقرائها ، وذلك لأنّ هذه الكيفية الغريبة بعيدةٌ عن طبع النساء . نعم ، لو فرضنا أنها رأت الدم في نفس الوقت ثلاث مرات في شهر ونصف ـ مثلاً ـ فإنه يُعلم أنها عادتُها رغم أنّ هذا خلافُ عادة النساء ، وكذا لو رأت نفس العدد ثلاث مرات ، في كلّ عشرين يوماً مرةً ـ مثلاً ـ فإنه يُعلم أنها عادتُها رغم أنّ هذا خلاف عادة النساء ، وهذا هو سبب قولهﷺ « .. حتى يتوالَى عليها حيضتان أو ثلاث .. وإنما جعل الوقت إنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث .. » .
ثم إنك ستلاحظ العلماءَ يقولون بأنّ ذات العادة الوقتية والعددية ـ أي التي جاءتها العادةُ في نفس الوقت وبنفس العدد في شهرين متتاليين ـ ترجع إلى وقتها وعددها من دون مراعاة لصفات الدم ، وهذا أمرٌ واضح في الروايات السالفة الذكر من قبيل « فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً تعمل عليه وتَدَع ما سواه ، وتكون سُنّتَها فيما تستقبل إن استحاضت قد صارت سُنّةً إلى أن تجلس أقراءَها ، وإنما جعل الوقت إنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله ﷺ للتي تَعرفُ أيامَها : دَعي الصلاةَ أيام أقرائك » و « ... فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامُها » ...
مسألة ١٠ : صاحبةُ العادة إذا رأت الدمَ مرّةً واحدةً على خلاف عادتِها فإنّ عادتَها لا تَنقلب ، نعم إن رأت الدمَ مرّتين متماثلتين على خلاف العادة الأولى فإنها تنقلب عادتُها إلى الثانية⁽³⁰⁾ . وأمّا إن رأت مرّتين على خلاف الأولى لكن غير متماثلتَين فإنها تَبطُلُ عادتُها السابقة لا محالة وتصيرُ مضطربةً لأنّ الإعتبار إنما هو بالحالة الفعلية⁽³¹⁾ .
١٣٠٩
‹