الطهارة
صفحة ١٨٧٦ من ٢٠٢٦

، ولكن هذا غير صحيح ، بل الصحيح هو أنّ المراد هو المعنى اللغوي أي أن يَغسِلَ يدَيه أوّلاً ثم يغسّل الميت ، فإنه لا داعي للإغتسال في تغسيل الميّت ، فإنه لا يُشترَط ذلك في المسلم حتى وإن كان جنباً فكيف بالكافر ، بل لا معنى لأن يغتسل الكافرُ الغسلَ الترتيبي كغسل الجنابة .

الرابع : إنك لاحظتَ قولَهﷺ « فقد اضطُر » وهذا يعني أنه إن وجدنا مسلماً مماثلاً أو مسلمةً مماثلة قبل الدفن فقد انكشف أنه لم يكن هناك اضطرارٌ في الواقع ، ولعلّه لما ذكرنا قال في الجواهر بعدم ظهور الخلاف في وجوب الإعادة ، بخلاف العلامة الحلّي الذي استشكل في وجوب الإعادة جموداً على الإطلاقات . أقول : لكنْ معنى « فقد اضطُر » هو أنّ الإضطرار استوعب كلَّ الوقت إلى ما بعد الدفن ، فيجب تقديم هذا الأمر على الإطلاقات ، ويجب أن يُعيدوا تغسيل الميّت ، وأيضاً لاحتمال عدم تغسيل النصراني للمسلم بشكل صحيح وعدم كمال نيّة القربة الواقعة وعدم الجزم بجريان قاعدة الصحّة في عمل النصراني ، وإنما قد يكون الأمر بتغسيل النصراني له على قاعدة أنّ ما لا يُدرَكُ كلُّه لا يُترَكُ كلُّه ، بل هذا هو المظنون لأنهﷺ أتى بلفظة « فقد اضطُر » كما يضطر الإنسانُ للتيمّم بدل الوضوء ، خاصة إذا جاء مسلمٌ مماثلٌ أثناء التغسيل ، فلمّا ارتَفع الإضطرارُ وجب الإعادة ولو لأصالة الإشتغال اليقيني يَستدعي الفراغَ اليقيني . لكنْ هنا تردُّدٌ بين ما لو ينبغي الإفتاء بذلك بنحو الجزم أو الإفتاء بنحو الإحتياط ، لذلك يجب الإفتاء بلسان أنه أحوط إن لم يكن أقوى .

والخامس : إذا انحصر المماثلُ في المخالف ـ أي من أهلِ العامّة ـ فكذلك ، وهو مقدّم على الكتابي بلا شكّ ، لا بل نفس الموثّقتين شاملتان للعاميّ ، فيأمره الشيعي بالتغسيل بالكيفية المعروفة عندنا لا عندهم .

مسألة ٤ : إذا لم يكن مماثل حتى الكتابي والكتابيّة سقط الغسل(٣٨١) لكنْ مع ذلك يُستحبّ ـ كما قلنا سابقاً في ﴿فصل في اعتبار المماثلة بين المغسِّل والميّت﴾ ـ بل هو الأحوط استحباباً أيضاً تيميم المرأة بالتراب أوّلاً ثم تغسيلُ باطنِ كفّيها ثم تغسيل وجهها ثم تغسيل ظهر كفّيها ، طبعاً من غير لمس ولا نظر وإنما من وراء الثياب ، كما أنه يمكن القول إنه إذا مات الرجلُ مع النساء أنْ « يوزرنه إلى ركبتيه ، ويصببن

١٨٧٦