الطهارة
صفحة ١٨٧٥ من ٢٠٢٦

برجاء الوقوع من الكتابي لأنه يؤمن بالله جلّ وعلا وبالرسالات السابقة . وذلك لأنّ النيّة يجب أن تصدر ـ بحسب الأصل ـ منَ الغاسل لا منَ الآمر . المهم هو أنه لا ينبغي ترْكُ قصْد الإمتثال من المسلم ولا منَ الكتابي كما قلنا وذلك لأنّ طبيعة الغسل هي طبيعة عبادية لا توصّلية ، أي أنها بذاتها تحتاج إلى قصد الإمتثال ، لذلك يَصعُبُ على الفقيه أن يُجريَ البراءةَ عن وجوب نية القربة فلا يوجب قصْدَ الإمتثال ولو بنحو الإحتياط .

الثاني : يظهر من سياق الروايتين أنّ الكتابيّ إذا غسّل الميتَ المسلم أنّ الميّتَ يَطْهُرُ بذلك ، وذلك لأنه غسّله فقد حصل المطلوب وهو الطهارة ، وإلا فلا معنى لتغسيله إلا ذلك ، وعليه فلو مسسناه فإنه لا يجب علينا غُسلُ المسّ ، فقد استفاضت الروايات الصحيحة في عدم وجوب غسل المسّ بعد تغسيل الميّت ، وقد غسّلَه النصراني ، وذكرنا الروايات سابقاً من قبيل :

١ ـ ما رواه في الكافي عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « يغتسل الذي غَسّل الميّتَ ، وإن قبّل الميّتَ إنسانٌ بعد موته وهو حارٌ فليس عليه غُسلٌ ، ولكن إذا مَسَّهُ وقبّلَه وقد بَرَدَ فعليه الغُسلُ ، ولا بأس أن يمسه بعد الغسل ويُقبّلَه »(٣١٤٠) صحيحة السند .

٢ ـ وفي يب بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار (ثقة عظيم القدر) قال : كتبت إليه : أي الحسن العسكريﷺ ـ : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غَسل يديه أو بدنه ؟ فوقّعﷺ : « إذا أصاب يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسَّلَ فقد يجب عليك الغسلُ »(٣١٤١) صحيحة السند .

٣ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « مسُّ الميت عند موته وبعد غُسله والقُبلَة ليس بها بأس »(٣١٤٢) صحيحة السند .

الثالث : تلاحظ في الرواية الأولى قولَهﷺ « يَغتسل النصرانيّ » و « تَغتسل النصرانيّة » ، وقد يُتوهَّمُ مِن ذلك أنّ النصرانيّ عليه أن يغتسل كما نغتسل نحن مِنَ الجنابة ثم يُغَسّلُ الميت

(٣١٤٠) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٥ ص ٩٣٠ .

(٣١٤١) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٥ ص ٩٢٨ .

(٣١٤٢) ئل ٢ ب ٣ من أبواب غسل المسّ ح ١ ص ٩٣١ .

١٨٧٥