التغسيل ، (الثاني) عدم صلاحية الكافر للتقرب ، (الثالث) أنها ضعيفة السند ، (الرابع) أنّ الكافر نجس فلا يُفيد غيرَه طهارةً لأنّ الفاقدَ لا يُعطي . لكن يدفع الأول : أنّ محل الكلام صورةُ تأتّي النية من الكافر ، إمّا لغفلته عن اعتقاده أو لرجاء المطلوبيّة . ويَدفع الثاني : أنّ اعتبار صلاحية الفاعل للتقرب ليس مستفاداً من الأدلة العقلية التي لا تقبل التخصيص ، وإنما هو مستفاد من الأدلّة اللفظية واللبّيّة وهي تَقبَل ذلك(٣١٣٩) . ويَدفع الثالث : إعتبارُ سند الموثق ولو من جهة عمل الأصحاب به ... ـ إلى أن قال : ـ والروايةُ منَ الموثّق الحجة بلا حاجة إلى انجباره بالعمل ... ولا مجال لحمل النصّ على التقية ، لأنّ المنقول ـ كما في الجواهر ـ عن جميع العامّة ـ عدا سفيان الثوري ـ عدمُ جواز التغسيل ، لعدم صحة العبادة من الكافر" (إنتهى ما في المستمسك) .
أقول : إنما ذكرنا كلامَ السيد الحكيم والسيد الخوئي رحمة الله عليهما لصحّته ، وهنا نضيف قولنا بأننا ذكرنا في رسالتنا ـ في بحث النجاسات أنّ الإنسان طاهر حتى الكافر منهم ـ وتوسّعنا كثيراً في الإستدلال على طهارة الكافر فلا نعيد .
ثم إنك تلاحظ في الروايتين خمسةَ أمور :
الأوّل : عدم ذكْر وجوب نيّة القربة في الموثّقتين ، ولذلك فإن أردنا أن نوجب نية القربة فلا بدّ أن يكون ذلك على المسلم الآمر ـ لأنه هو المؤهّل أن ينويَ قصْدَ الإمتثال ـ لا على أهل الكتاب ـ وأيضاً بنحو الإحتياط لا أكثر ، وذلك لبراءة الذمّة من وجوب النية في هكذا حالة إضطرارية ، ولكنْ ـ مع ذلك ـ لا ينبغي ترْكُ قصْدِ الإمتثال من المسلم الآمر بل ومِنَ الكتابي أيضاً ـ ولو
(٣١٣٩) بل هذا أشبهُ شيءٍ بالإجتهاد في مقابل النص ـ كما قال السيد الخوئي في تنقيحه ، ثم قال : "بل هو بعينه وذلك لأنّ اعتبار قصد التقرب في الواجبات لم يَرد فيه دليلٌ عقلي لا يقبل التخصيص ، وإنما استُفيد من الإرتكاز وكلمات الأصحاب ـ أي التسالم على أنّ الغُسلَ عبادي ـ وهو أمرٌ قابل للتخصيص فيخصّص في المقام بالموثّقتين ويُلتزَمُ فيه بعدم اعتبار قصد التقرب في التغسيل حينئذ ، فيكون اعتبار النية مختصّاً بما إذا كان الغاسل ممن تتمشّى منه النية كما هو الحال في غيره كالزكاة إذا أخذَتْ من الكفار جبراً فإنها أمرٌ عبادي فهل يمكن أن يقال : إنّ الكافر لا يتمشّى منه قصد القربة فلا يجوز أخْذُ الزكاة منهم ؟! وإنما يُلتزَمُ فيه بسقوط ذلك وعدم اعتبار قصد التقرب أو يلتزَم بوجوبه ممن يأخذ الزكاة كالحاكم أو نائبه . وفي المقام أيضاً يُلتزَمُ اعتبارُه منَ المسلم الذي يأمر الكتابيّ بالتغسيل فإنّ الموثّقتين واردتان لبيان وظيفة المسلمين وأنهم يأمرون الكفارَ المماثلين بالتغسيل . وكيف كان ، فهذه المناقشة ساقطة . وبعد دلالة النص الصريح لا يمكن الخدشة فيه فإنه منَ الإجتهاد في مقابل النصّ" (إنتهى كلامُ السيد ـ قدّس سرّه) .
١٨٧٤
‹