الطهارة
صفحة ١٣١٦ من ٢٠٢٦

الحيض ثلاثةُ أيام حتى ولو كانت متقطّعة ، فلو رأتِ الدمَ في الأيام الأولى يوماً أو يومين أو ثلاثة ثم رأته قبل عشرة أيام ثم انقطع قبل عشرة أيام ، فإنها ترى نفسها حائضاً مع فترة النقاء ، فإنّ الإمامﷺ لم يقل بأنّ فترة الحيض هي خصوص أيام الدم .

وكذلك يفهمن ذلك من قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحيضِ ، قُلْ هُوَ أَذًى ، فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ في الْمَحيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾⁽¹⁹⁹⁰⁾ فإنّهنّ يفهمن من هذه الآية الكريمة أن اعتزلوا النساءَ طيلة حدث الحيض ، حتى ولو نقت قليلاً ـ لاستعمالها بعضَ الأدوية مثلاً ـ ثم جاءها الدمُ ضمن العشرة أيام ثم انقطع ضمن العشرة أيام فبما أنه كلّه حيض ـ حتى فترة النقاء ـ فلا تقربوهنّ حتى يطهرن الطهارة التامّة .

إضافةً إلى أنه لا يَبقَى هناك تحديدٌ لأقلّ الحيض ـ كما قلنا سابقاً ـ لأنه يصير على المرأة أن تُمسِكَ ورقةً وقَلَماً وتحسب مدّةَ مجيءِ الدم حتى يتم لها ٧٢ ساعة على الأقلّ و٢٤٠ ساعة على الأكثر ، الذي قد لا يحصل إلا بعد مرور أكثر من سنة ، كما لو جاءها الدمُ يوماً ثم انقطع ٩ أيام ثم جاءها ساعتين ثم انقطع ٩ أيام ثم جاءها ساعة ثم انقطع ٩ أيام ... فتكون عادتها أكثر من سنة ، وهذا باطل بالضرورة لأنه خلاف النصوص الصحيحة المستفيضة وخلافُ فتاوى جميع علمائنا ، وإنما تكون ـ بعد تجاوز العشرة أيام ـ مستحاضةً بالإجماع .

مسألة ١٤ : يعتبر في تحقّق العادة العدديّة والوقتية تساوي الحيضتين⁽³⁵⁾ وعدمُ زيادةِ إحداهما على الأخرى ولو بنصف يوم ، نعم لا ضرر من الإختلاف لبعض ساعات قليلة كساعتين أو ثلاثة .

(٣٥) للتصريح بذلك في موثّقة سَماعة السابقة « فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواءً فتلك أيامُها »⁽¹⁹⁹¹⁾ ومصحّحة يونس السابقة عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ حيث قال : « وأما السُنّة الثالثة ففي التي ليست لها أيام متقدمة ولم ترَ الدمَ قط ورأت أول ما أدركت » إلى أن قال : « فإن انقطع الدم في أقلَّ مِن سبع وأكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلي

(١٩٩٠) البقرة ـ ٢٢٢ .

(١٩٩١) ئل ٢ ب ١٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٥٩ .

١٣١٦