الطهارة
صفحة ٣٨٨ من ٢٠٢٦

نعم إن كان الإناءُ متنجساً وكان فيه رطوبة مسرية ووضعتَ الذهب المذاب فيه فإن رائحته ستكون نفس رائحة النجاسة ، وهذا أمارةُ انتقال النجاسة إلى الذهب المذاب ، وهذا هو المناط في النجاسة ، وهذه كلّها أُمور عقلية واضحة .

✳ ✳ ✳ ✳ ✳

مسألة ٩ : لو وقع في إناءِ ماءٍ نُقطةُ دم ، ثم وقع فيه نقطةٌ ثانية ثم ثالثة فلا شكّ في تزايد النجاسة وفي شدّتها ـ عقلاً ـ كلّما زادت كميّة الدم ، لكن مع ذلك يبقى الحكم في كيفية التطهير واحداً وهو التطهير مرّة واحدة كما لو وقع فيه نقطة دم واحدة . ولكن إذا وقعت فيه نجاسة أُخرى مغايرة حكماً للنجاسة الأُولى فإنه بلا شكّ تدخل النجاسةُ الأخفُّ في النجاسة الأشدّ في كيفية التطهير ، فلو وَلَغَ كلبٌ في إناء ماء متنجّس بالبول فيلزم تعفيره بالطين أوّلاً ثم بالماء مرّتين فيكون قد طهر منهما معاً ، لكنْ هذا على مبنى مَن يعتبر التعفير بالطين ، وأمّا على مبنانا من كفاية الغسل حتى تزول القذارة فلا يجب التعفير(١٨٥) .

(١٨٥) لا شكّ أنّ النجاسات كلّما زادت كمّاً أو نوعاً كلّما اشتدّت وهذا أمر عقلي واضح ، ولكن مع ذلك تتداخل أحكامُها ، فلو وقع في إناءِ ماء مثلاً نقطةُ دمٍ ثم وقع فيه نقطة دم أخرى ثم وقع فيه دم مرّة ثالثة ثم عشرين مرّة بعد ذلك ، لوجب أن نغسل الإناء وكأنه وقع فيه نقطة دم واحدة فقط رغم شدّة النجاسة كلّما زاد مقدار الدم .

كما لا شكّ مع اختلاف أنواع النجاسات شدّةً وضعفاً في دخول النجاسة الصغيرة ضمنَ الكبيرة حكماً ، فيأخذ الإناءُ حُكْمَ الأشدّ نجاسة وغلاظة ، فلو ولغ كلبٌ في إناء متنجّسٍ بالبول وجب تطهيره بالوحل مرّةً وبالماء مرّتين وبالتالي يكون الإناءُ قد طهر .. وهكذا ، والدليل أنّ الغرض قد تحقّق بوضوح في هذا الأمر التوصّلي .. ولك أن تستدلّ على عدم تداخل النجاسات في بعضها وأنّ النجاسة الضعيفة تزيد النجاسة الشديدة غلظةً وقذارةً بأنّ العقلاء يحكمون في حالة وجود إناءين متنجّس أحدهما بالبول والدم مثلاً ، والثاني متنجّس بالدم فقط ، واُجبِرَ شخصٌ على شرب أحدهما ، فإنه يجب عليه ـ بحكم العقل ـ أن يختار الأخفّ

٣٨٨