أمّا لو كانت الفترة أكثر من يوم ولم تحتمل المرأةُ أن يكون استمراراً لدم النفاس فإن كان له صفات الحيض أو كان في أيام العادة فهو حيض وإلا فهو استحاضة .
(٢١٢) هذا الحكم هو المشهور جداً بين المعاصرين ، وقد ذكرنا في (فصلٌ في النفاس) تعليقة رقم ٢٠٣ الدليلَ على هذا الحكم فلا نعيد .
مسألة ٥ : إذا خرج الطفلُ قطعةً قطعةً وإن طال إلى أسبوع أو أزيد فالعبرةُ في احتساب عشرة أيام النفاس هو بوضْع رأس الولد وصدره ـ لا بخروج يده أو رِجْلِه ـ فلو خرج رأسُه وصدرُه فقد تمّت الولادةُ عرفاً حتى ولو بقي إصبعٌ أو قَدَمٌ في الرحم ثم خَرَجَ بعد عدّة أيام ، فإذا خرج رأسُه فقد عرفتَ سابقاً في م ٣ أنه يُحسَبُ الدمُ نفاساً من حين خروج رأس الولد مع رؤية الدم ، فلو خرجت يدُه مثلاً فليس دمها بنفاس . ولو فرضنا أنّ رأسه خرج ثم بعد يوم أو أسبوع مثلاً خرج صدرُه أو خَرَجَ الصدرُ أوّلاً ثم بعد فترةٍ خرج الرأسُ واستمرّ خروجُ الدم فالدم الذي تراه من حين خروج الرأس ـ سواءَ خرج الصدرُ قبل الرأسِ أو بعده ـ هو نفاس ، لأنّ العبرة في البدء بالنفاس هو بخروج الرأس مع خروج الدم ، لا بخروج اليد ولا الرجل .
ثم إذا خرج الصدر ثانياً فهذا يعني أنها لم تَنْتَه الولادةُ التامّةُ بَعدُ وأنها لا تزال لم تبدأ بعشرة النفاس حتى وإن كان ما رأته ـ حين نزول رأس الولد ـ هو نفاساً وذلك لما عرفتَه من كون عشرة النفاس تبدأ من حين وضع الرأس والصدر ، وعليه فإن كانت قد نَقَتْ بين وضع الرأس ووضع الصدر ورأت من نفسها أنّ الدم الثاني غيرُ الدم الأوّل ولو لبُعد المدّة بين النفاسين فهو نفاس آخر ، وذلك كما لو رأت الدم الآخر بعد النقاء من الدم الأوّل بأسبوع مثلاً ، ولا دليل على أنّ فترة النقاء بينهما هي فترة نفاس ، فيؤخذ بالظاهر وهو أنها فترة طهارة ، ولا دليل على لزوم وجود أقلِّ الطهر بين النفاسَين والأصلُ عدمُ الإشتراط .
١٦٣٦
‹