الطهارة
صفحة ٨٤ من ٢٠٢٦

فأصاب ثوبَه ، هل يصلّي فيه قبل أن يَغسله ؟ فقال : « لا يغسل ثوبه ولا رجله ، ويصلّي فيه ولا بأس به » صحيحة السند ، ورواها الحمْيَري في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن (بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب مجهول) عن جَدّه علي بن جعفر مثله وزاد : وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت فيصيبه المطرُ فَيَكِفُ فيصيب الثياب أيصلّى فيها قبل أن تُغسَل ؟ قال : « إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » ، ورواها علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام هكذا : قال : سألته عن المطر يجري في المكان فيه العذرَة فيصيب الثوبَ أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : « إذا جرى به المطر فلا بأس » . وإنّ اشتراطَ جريانه ـ في الروايات ـ يعني اشتراط غلبة ماء المطر على النجاسة ، وهذا اشتراطٌ وجدانيٌّ واضح ، وذلك للزوم زوال النجاسة وآثارِها عقلاً ، فإذا كان ماء المطر طاهراً ومعتصماً فإنه يكون مطهِّراً بلا شكّ .

٣ ـ وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم(٧٣) عن أبي عبد الله عليه السلام في ميزابين سالا ، أحدُهما بول والآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوبَ رَجلٍ أنه « لم يَضُرَّه ذلك » صحيحة السند .

٤ ـ وفي يب بإسناده عن أحمد بن محمد عن جعفر بن بشير(٧٤) عن عمر بن الوليد (مهمل) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكنيف يكون خارجاً ، فتُمطِرُ السماءُ فتقطر عليَّ القطرةُ ؟ قال : « ليس به بأس » ضعيفة السند .

* * * * *

مسألة ١ : الثوب أو الفِراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه بحيث زالت النجاسةُ وآثارها طَهُرَ(٤٨) ، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد ، وإذا وصل إلى بعضه دون بعضه طهر ما وصل إليه ، لكن يجب العلمُ بأنه يُحكَمُ بنجاسة المنطقة المتّصلة تماماً بالنجاسة ، دون المنطقة التي يُشَكُّ في سريان النجاسة إليها .

(٧٣) ثقة في الروايات حسن التحقيق بهذا الأمر وله كتب كثيرة وله أصل يرويه عنه ابن أبي عمير .

(٧٤) البجلي الوشّاء ، من زهّاد أصحابنا وعبّادهم ونسّاكهم وكان ثقة جليل القدر له كتاب . يقول النجاشي عنه "... روى عن الثقات ورَوَوا عنه" وهي توجب الظنّ القوي بوثاقة مَن يروي عنه ، إذ أنّ هكذا صيغة ليست صريحة في حصر رواياته عن الثقات . نعم ، دفعاً للغَوِيّة ، لا بُدّ أن تكون نسبةُ الثقات عنده ـ فيما يرويه ـ أعلى من غيره ، وإلّا فلا معنى لهكذا جملة ، فإنّ كلَّ راوٍ يروي عن الثقات .

٨٤