الطهارة
صفحة ١٧١٩ من ٢٠٢٦

مسألة ٤ : لا يجب على مَن ظهرت عليه أماراتُ الموت نصبُ قَيّم على أطفاله إذا احتَمَل أن يقوم بهم مَن هو أهلٌ لذلك كالحاكم الشرعي أو بعض العدول ، وذلك لأصالة البراءة ، إلا إذا كان عدمُه تضييعاً لهم أو لمالهم(٢٧٥) ، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أميناً حذَراً من ظُلْمِهم ، وكذا إذا عيَّنَ على أداء حقوقه الواجبة شخصاً يجب أن يكون أميناً (٢٧٦) ، نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات الغير واجبة لا يجب أن يكون الوصيّ أميناً وذلك لأنّ للموصي ثُلُثَ ماله وله أن يتصرّف به ما يشاء ولو بأن يعطيَه للوصيّ الخائن أي الغير أمين عنده ، لأّنّ هذا التساهل مِن قِبَل الموصِي يعني أنه جعل المال في غير أهله فهو إذن غيرُ مهتمّ بوصول المال إلى المحلّ المذكور ، خصوصاً إذا كانت الوصيةُ راجعةً إلى الفقراء ، وذلك لعدم تملّك الفقير حتى يقبض ، ولأّنّ عنوان الفقراء هنا عام ، فالموصي لم يُفوّت على فقير معيّن شيئاً ، نعم العهدةُ تكون على الوصيّ شرعاً في إيصال المال إلى الفقراء ، أمّا لو أوصى بالمال الفلاني إلى شيء صاحبُه اللهُ جلّ وعلا كالمساجد وعموم الموقوفات فالأحوط وجوباً الإيصاءُ إلى خصوص الأمين لئلاّ يفوّت على المولى تعالى حقَّه . وكذا الأمر إذا أوصى بماله إلى المسجد الفلاني أو الفقير الفلاني فإنّ المال يصير بعد موته للمسجد أو للفقير ، فعدمُ التأكّد من أمانة الوصيّ يكون سبباً لإتلاف المال عن الفقير الفلاني أو المسجد الفلاني الذي صاحبه ـ كما قلنا ـ هو الله جلّ وعلا .

(٢٧٥) من المعلوم عقلاً وجوبُ حفظ النفوس المحترمة ـ كالأطفال ـ وأموالِهم ، ولذلك ترى الشارعَ المقدّس اشترط أن يكون الوصيّ أميناً موثوقاً ، وإلا بطل نصبه كما هو معروف ، ولذلك جعل اللهُ الولايةَ للأب ليقوم بأولاده الصغار ولئلاّ يضيعوا ...

١٧١٩