الطهارة
صفحة ١٦٩٦ من ٢٠٢٦

(٢٥٤) لا شكّ في وجوب اغتسال المرأة الولّادة غُسلَ المسّ لو أولدَتْ طفلَها ميّتاً ، وكذا لا شكّ في وجوب اغتسال الطفل لو ماتت أمُّه عند ولادتها له ـ طبعاً عند تمييزه أو بعد بلوغه ـ كل ذلك لأنّ الحيّ مسّ بدنَ الميّت ، والعمومات واضحةٌ في ذلك . نعم ، لو مات الجنينُ في رحم أمّه لما اعتُبرَت الأُمُّ محدثةً بحدث مسّ الميّت ، وذلك لقصور النصوص عن الشمول لهكذا حالة ، خاصةً لو طالت مدّةُ بقائه في رحمها لعدّة أيام ، وذلك لانصراف المسّ ـ الذي هو موضوع لوجوب الغُسل ـ عن حالة المسّ في باطن الرحم ولاستبعاد أن تبقى المرأة الحاملُ على الحدث الأكبر طيلة هذه الأيام .

مسألة ٩ : مسُ فضلات الميت من الوسخ والعرق والدم ونحوها لا يوجب الغسلَ سواءَ كانت على بدن الميّت أو سقَطَتْ منه ، نعم لو كان الوسخ الموجود على الميّت قليلاً جداً أي لا يشكِّل جُرماً ـ كالغبار ـ فإنه يجب غُسلُ المسّ بمسّه ، لأنّه يصدق عرفاً أنه قد مسّ جسدَ الميّت ، ولو وقع دمٌ منَ الميت على الحيّ فأيضاً لا يجب على الحيّ غسل المسّ ، كلُّ ذلك لأنّ العبرة هي في صدق أنه قد مسّ جسدَ الميّت أو لم يمسّه(٢٥٥) . ولو شُكَّ في صدق مسّ جسد الميت فالأصلُ عدمُ حصول مسّه ، وبالتالي لا يجبُ غُسلُ المسّ .

(٢٥٥) وذلك لعدم صدق الأوساخ والدم والعرق والغائط ـ حتى ولو كانت متصلةً بالميّت ـ أنها قطعٌ من الميّت عرفاً ، ولك أن تستدلّ بأصالة البراءة .

المهم هو أنّ العبرةَ هي في مسّ جسد الميّت ، وليس في مسّ الوسخ الذي عليه ، ولعلّك تتذكّر ما رواه في يب بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار (ثقة عظيم القدر) قال : كتبت إليه ـ أي الحسن العسكريﷺ ـ : رجل أصاب يدُه أو بدنُه ثوبَ الميت الذي يلي جلده قبل أن يغسل ، هل يجب عليه غَسل يديه أو بدنه ؟ فوقَّعﷺ : « إذا أصاب يدُك جسدَ الميّت قبل أن يُغَسَّلَ فقد يجب عليك الغُسلُ »(٢٨١٣) صحيحة السند ، وهي تعني أنّ غُسلَ المسّ إنما يجب إن مسسنا جسدَ الميّت ، وأمّا إنْ مسسنا منه شيئاً كالأوساخ مثلاً فلا يجب غُسل المسّ .

(٢٨١٣) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٥ ص ٩٢٨ .

١٦٩٦