الطهارة
صفحة ٨٩٦ من ٢٠٢٦

من الشيعة ـ فلم نعلم دليلاً على الإجزاء ، فح يجب على الأحوط إعادةُ الوضوء والصلاة ، وذلك لأنك عملت بخلاف الواقع ، وكان عملك على أساس الوهْم . وكذا الأمر في الضرورات غير التقيّة ، فإنّ مسحت على الجبيرة ثم قال لك الطبيب إنه كان يمكن لك نزْعُها بلا ضرر ، فإنّ الأحوط وجوباً إعادة الوضوء ، وذلك لأصالة الإشتغال .

وقد تقول : لو نظرنا إلى مصحّحة أبي الورد السابقة حينما قلت لأبي جعفرﷺ : إنّ أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليّاًﷺ أراق الماء ثم مسح على الخفين ! فقال : « كذب أبو ظبيان ، أما بلغك قول عليّﷺ فيكم : "سبَقَ الكتابُ الخفّين'" ! فقلت : فهل فيهما رخصة ؟ فقال : « لا ، إلاّ مِن عَدُوٍّ تتّقيه ، أو ثلج تخاف على رجليك » ‏(١٣٢٥) لَفَهِمْنا موضوعيّةَ الخوف بما هو خوف ، لا بما هو طريق إلى الضرر الواقعي الخارجي !

قلتُ : الروايةُ غير ناظرة إلى حالة إلى ما لو تبين ـ بعد المسح على الخفَّين ، خاصّةً بعد فوات وقت الفريضة ـ عدمُ وجود ضرر ، ولذلك يصعب الإفتاء بالإجزاء ، وكذا الكلام في صحيحة زرارة التي بَعدها .

❈ ❈ ❈ ❈ ❈

مسألة ٤٠ : إذا أمكنت التقيّةُ بغَسْلِ الرجل فالأحوط وجوباً تَعَيُّنُهُ‏(٤٣٣) وعدمُ المسحِ على الحائل .

(٤٣٣) وذلك لأقربية غَسْلِ الرجلين من المسح على الحائل ، إذ المسحُ على الحائل هو مسحٌ على شيءٍ لا دَخْلَ له بالرجلين أصلاً ، فهو أمرٌ غريب وأجنبي بالكليّة ، وغَسْلُ الرجلين أقرب إلى مسْح الرجلين قطعاً ، لأنّ فيه مباشرة الرجلين بخلاف المسح على الحذاء ، ويُقتصَرُ في الضرورات على القدر المتيقّن . على أنّك رأيت من الروايات السابقة شدّةَ مبغوضيّة المسح ـ في التقيّة ـ على الخفَّين من قبيل :

٨٩٦