الطهارة
صفحة ٥٨٥ من ٢٠٢٦

، فإنّ علينا أن نضعه في ماء جارٍ بنفس مقدار مدّة بقائه في النجاسة حتى نعلم بزوال القذارة منه . ولو شككنا ـ مع ذلك ـ في بقاء القذارة فيه فإنّ علينا أن نستصحب بقاء النجاسة فيه . ولو شككنا في دخول النجاسة إلى الأعماق البعيدة في الصابون فإنّ لنا أن نبني على عدم وصول النجاسة إليها ، أي نستصحب طهارةَ الأعماق البعيدة وذلك لعدم العلْم بوصول النجاسة إليها ، ونفسُ الكلام يجري فيما لو عُجنَ الطحينُ بالماء النجس ، فقد يمكن إزالة النجاسة بخَبْزه أوّلاً ثم بوضْع الخُبْزِ في الماء المعتصم إلى أنْ نعلم بزوال النجاسة والقذارة منه ، ثم تجفيفه إن أردنا استخدامه ، وكذا إذا كان التنور متنجّساً فإنه يمكن تطهيرُ ظاهره بالماء المعتصم ببطءٍ إلى أن نعلم بنفوذ الماء إلى باطنه ولو بمقدار قليل ، فإنّ هذا يكفي في تطهير ظاهره ، وح يمكن لصقُ العجين عليه ، ولا يجب تطهير باطنه ، وهكذا .. ومن المعلوم أنّ الماء الجاري هو الأسرع في إزالة النجاسة (٢٨٧) .

(٢٨٧) جريان الإستصحاب الموضوعي في الحالات المذكورة أمر واضح شرعاً ، وكما تنفذ النجاسةُ في المذكورات فإنّ الماء ينفذ فيها كذلك ، وهذا أمر وجداني ، بدليل أنك إن وضعتَ الصابون في الماء المالح فإنه سيذوب ، وهذا يعني أنّ الماء ينفذ فيه ، وكذلك الأمر في الطين والخبز ، فإنهما يبتلّان بتمامهما ، وكذلك الأرز يكبر حجمه ممّا يعني أنّ الماء يدخل فيه وهكذا ..

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٧ : قيل إذا تنجّس الحليب فإنه يمكن تطهيره بجعله جبناً ، ثم بوضعه في ماء جار إلى أن نعلم بزوال القذارة منه ، وهذا قول يمكن أن يكون صحيحاً ، لكن الكلام في زوال القذارة من باطنه ، فمع الشكّ في زوالها يجب استصحاب بقاء النجاسة والقذارة . ومن المعلوم أنّ علامة دخول الماء إلى بواطن الأشياء هي أن يوضع الماء عليه لعدّة دقائق ، فإنْ نفذ الماء فيه إلى الجهة السفلى فإنّ الماء يسري فيه ، وإنْ وَقَفَ فمعنى ذلك أنّه لا ينفذ الماء فيه (٢٨٨) .

٥٨٥