الطهارة
صفحة ١٠٣٢ من ٢٠٢٦

يجزيه أن يمسح عليه »(١٤٩٤) وهي أيضاً شاملة للتيمّم .

٤ ـ وروى الحسين بن زيد عن أبيه في مرسلته السابقة عن علي بن أبي طالبﷺ قال : سألت رسول اللهﷺ عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال : « يجزيه المسح عليها في الجنابة والوضوء » ، قلت : فإنْ كان في برد يخاف على نفسه اذا أفرغ الماءَ على جسده ؟ فقرأ رسول اللهﷺ ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحيماً﴾(١٤٩٥) وذلك بتقريب أنّ الإنسان لا يجوز له أن يقتل نفسه بإيقاعها في الضرر .

* * * * *

مسألة ٣٠ : في جواز استئجار صاحب الجبيرة للصلاة عن غيره إشكالٌ(٥٥٣) ، ولذلك فإذا طرأ العذرُ في أثناء المدة مع اشتراط المباشرة وضيق الوقت عن الإتمام فلا يبعد حصولُ خيار تخلُّف الشرط ، فللمستأجر فسخُ العقد ، وكذا يُشكَلُ كفايةُ تبرّعِه عن الغَير . نعم ، يجوز للشخص أن يقضي عن نفسه بوضوء الجبيرة ، إنما الإشكالُ هو فقط في القضاء عن الغَير ، وجوباً كان أو تبرّعاً .

(٥٥٣) يمكن القول بأنه يظهر من روايات الجبيرة أنّ وضوء الجبيرة يحقّق كلّ الغايات المعروفة من الوضوء التامّ ، إذ لا نعرف فرقاً بين أن يبيح وضوءُ الجبيرة الصلاةَ عن نفس المتوضّى أو أن يبيح قضاءَ الصلاة عن غيره ، فإنك إن تلاحظ الروايات ترى السائل والأئمّةﷺ لا يفصّلون بين الصلاة عن نفسه ـ وجوباً أو استحباباً ـ أو قضاء الصلاة عن غيره . لاحظْ مثلاً معتبرة عبد الأعلى مولى آل سام السالفة الذكر قبل قليل حينما قال لأبي عبد اللهﷺ : عثرتُ فانقطع ظفري ، فجعلتُ على إصبعي مرارةً ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قالﷺ : « يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجل ، قال الله تعالى﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ امسحْ عليه » ترى أنّ رفع الحرج عن الشخص يناسب تشريع وضوء الجبيرة لكافّة الغايات . فإنه لا شكّ في جواز صلاة النوافل بوضوء الجبيرة ، فلمَ لا يجوز القضاء عن نفسه بوضوء

(١٤٩٤) ئل ١ ب ٣٧ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٢٠ .

(١٤٩٥) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٩ ص ٣٢٧ . راجع كلّ باب ٣٩ ص ٣٢٥ ـ ٣٢٨ .

١٠٣٢