الطهارة
صفحة ١٠٣٣ من ٢٠٢٦

الجبيرة !؟ لا سيّما وأننا لا نتصوّر معنى لرفع مرتبة من الحدث ويبقى منه شيءٌ !! فإنّ الطهارة إمّا أَنْ تحصلَ وإمّا أَن لا تحصل ، ولا نفهم معنى لحصول مرتبة من الطهارة ويبقَى مرتبةٌ من الحدث !! فلمَ لا نقول : إنّ ظرفَ وضوء الجبيرة هو الإضطرار بحيث إنه يرتفع إذا ارتفع العذرُ ، ولكنْ إذا أتينا بوضوء الجبيرة فالوضوء تام والطهارةُ حاصلة !؟

لكنْ مع ذلك في النفس شيءٌ وهو احتمال عدم كفاية هذا الوضوء الناقص عن الوضوء التامّ إلاّ بمقدار القدر المتيقّن وهو صلاة الشخص عن نفسه ، أداءً وقضاءً ، وجوباً أو استحباباً ، كما نحتاط في التيمّم أيضاً لنفس العلّة ، وأنت تعلم أنّ أصالة الإشتغال تقتضي عدم سقوط الصلاة عن الغَير بهذا الوضوء الناقص ، ونحن لا ندري إذا كان الإتيانُ بالصلاة عن الغير بهذا الوضوء الناقص صحيحاً أم لا ، لأنّ المفروض أنّ ما فات الميّتَ هو الصلاة عن وضوء تامّ ، فاللازم الإتيانُ بالصلاة عن وضوء تامّ ، لقاعدة "إِقْضِ ما فات كما فات" . وقد شرحنا هذا المطلبَ أكثر في مسألة ٢٥ ، وقلنا هناك إنّ القدر المتيقّن هو كون وضوء الجبيرة مبيحاً لا رافعاً للحدث ، فبناءً عليه يجب الإقتصارُ على القدر المتيقّن في المباح ، وهو الصلوات عن نفسه فقط ، دون القضاء عن غيره ، بعد عدم وجود دليل مطلق يدلّ على الشمول لكلّ الغايات . وبناءً على هذا إذا طرأ العجزُ أثناءَ المدة المضروبة يجب القولُ ببطلان الإجارة مع ضيق الوقت وشرطية المباشرة في القضاء . ومن الطبيعي أنّ للمستأجر أن يطيل مدّةَ أداء الصلاة عن ميّته وأن يُلغيَ اشتراطَ المباشَرة ، لكنْ يُحتمَل أنْ يكونَ هذا عقداً جديداً ـ لكون العقد السابق قائماً على شرطية الوقت المحدّد وعلى شرطية المباشرة ، فحينما سقطا ، سقط كلّ العقد ، وبتعبير آخر : العقد الجديدَ مغايرٌ للقديم ـ ، كما يُحتمَلُ أن يكون امتداداً للعقد السابق ـ بدليل أنّ ما يفهمُه العرفُ من الشرط هنا هو جعْلُ الشرط لنفسه ، أي أنّ للمستأجر خيارَ تخلُّف الشرط ، لأنّ ما ارتفع هو الشرط لا أكثر ، وعليه فله أن يفسخ العقدَ ، وله أن يبقى على العقد ويُلغي شرطيّةَ المباشَرة ويكتفي بالتسبيب ـ .

نعم ، أنت تفهم جوازَ القضاء عن النفس من الإطلاق المقامي الملاحَظ في روايات الجبيرة ، فإنّ قضاء صلاة الصبح أمرٌ شائع بين الناس ، وكذا ما فاته عمّا في ذمّته ، هو أمرٌ شائع ، فلمّا لَم ينبّهنا الأئمّةُﷺ عن عدم جواز ذلك بوضوء الجبيرة ، فهو كاشف عن جواز أن يصلّي الشخصُ به القضاءَ عن نفسه وإلاّ لوجب التنبيهُ . وإنما لم نُسْرِ هذا الدليلَ في القضاء عن الغير ، لأنّه ليس بتلك المثابة من الشيوع .

١٠٣٣