الطهارة
صفحة ٩٠٠ من ٢٠٢٦

(٤٣٥) لا شكّ أن على المؤمن أن يتوضّأ كامل وضوئهم ، لا بعضه ، فهو القدر المتيقّن من الوضوء الذي ينوب عن الوضوء الأوّلي .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ٤٣ : يجوز في كل الغسلات أن يصب على العضو عَشْرَ غُرُفات(١٣٣٢) بقصد غسلة واحدة ، فالمناط في تعدّد الغسل المستحبّ ثانيه والحرام ـ على قول ـ ثالثُه ليس تعدّد الصبّ ، وإنما هو تعدّدُ الغَسل بقصد تعدّد الغَسلات(٤٣٦).

(٤٣٦) لم يحدّد في الشرع عدد الصبّات ، والمهم هو الغَسل بقصد الغسلة الأولى أو الثانية ، لا الصبّات ، فقوامُ الغَسلة التي هي موضوع الوجوب أو الإستحباب أو الحرمة هو القصدُ ونيّة القربة ، لا مجرّد الصبّة . وقد ذكرنا الكثيرَ من الروايات في استحباب غسل كل من الوجه واليدين مرتّين مرتّين (في فَصْل في بعض مستحبات الوضوء / التاسع) وكان مفادُ الروايات أنّ « الوضوء مثنى مثنى »(١٣٣٣) .

وأمّا حرمة الغسلة الثالثة ففي ثبوتها شرعاً شكٌّ ، وقد روينا سابقاً عن ابن إدريس في السرائر أنه قال : قال أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المثنى (بن الوليد الحنّاط ، لا بأس به) عن زرارة وأبي حمزة (الثمالي) عن أبي جعفرﷺ أنه قال في الوضوء « واعلم أنّ الفضل في واحدة واحدة ، فمن زاد على اثنتين لم يؤجر »(١٣٣٤) وهي واضحة الإرسال ، على أنها لا تفيد حرمة الغسلة الثالثة ، وأمّا رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ﷺ قال : « الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يؤجر ، والثالثة بدعة »(١٣٣٥) فمرسلة السند ، إلّا أن

(١٣٣٢) قال الله تعالى﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ .. ﴾ (البقرة ـ ٢٤٩) ، وجمعُ غُرْفَة : غُرُفات وغُرْفات .

(١٣٣٣) ئل ١ ب ٣١ من أبواب الوضوء ح ٢٨ ص ٣١٠ .

(١٣٣٤) مستطرفات السرائر/ باب نوادر البزنطي ح ٢ ص ٤٦ .

(١٣٣٥) جامع أحاديث الشيعة ج ٢ ب ١٧ من أبواب الوضوء ح ٢٥ ص ٢٩٣ .

٩٠٠