عليه الغَسلُ أيضاً ، وهذا كما لو صبّ الماء على وجهه أوّلاً ، لا بنيّة الوضوء ، ثم صار يَمسح الماء على وجهه بنيّة الوضوء ، فإنّه يصدق عليه أنه يغسل وجهه بنيّة الوضوء بوضوح . ولك أن تستدلّ أيضاً بما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب البجلي فقيه ثقة ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(ع) قال : سألته عن الرجل لا يكون على وضوء ، فيصيبه المطرُ حتى يبتل رأسُه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه ، هل يجزيه ذلك من الوضوء ؟ قال : « إنْ غَسله فإنّ ذلك يُجزيه »(١١٦٢) صحيحة السند ، والمعنى "إنْ مسَحَ بيده ـ كالمعتاد ـ على وجهه ويديه ـ طبعاً بنيّة الوضوء ـ فإنّ ذلك يُجزئُه" ، ولك أن تعتبر الصبّ جزءَ الوضوء ـ إن كان بنيّة الوضوء ـ ومسحَه على الأعضاء الجزءَ المتمّم للصبّ ، ولك أن تعتبر خصوص مسح الماء على الأعضاء ـ دون الصبّ ـ هو الوضوء .
ولك أن تستدلّ بالروايات السابقة أيضاً فإنها تقول بأنّ النبيّ(ص) كان يصبّ الماء على العضو ثم يَمسحه ، إذن لو نَزَلْنا تحت المطر أو تحت الحنفيّة أو الرشّاش لكان وصولُ الماء إلى الأعضاء بمثابة الصبّ عليه تماماً ، ثم نمسح على وجهنا بنيّة الوضوء ، ثم لو نزلنا ثانيةً تحت المطر أو نزلنا يوجد ماءً كاف على يدنا اليمنى فمسحناها بنيّة الوضوء ، وكذا في اليسرى تماماً ، فسوف يكون وضوؤنا عادّياً جداً ، فإنه ليس المطلوب أن يكون الماء على يدنا ـ مثلاً ـ قبل لحظة ، فإنّ المطلوب أن نغسل يدنا ، وهذا يتمّ إذا كان الماءُ موجوداً ، ولو مِن قَبْلِ دقيقة أو دقائق ، ثم نمسح بنيّة الوضوء .
* * * * *
مسألة ٢٣ : إذا شُكَّ في شيءٍ أنه من الظاهر حتى يجب غَسلُه أو من الباطن فلا يجب ، فالأحوط استحباباً غسْلُه(٤١٤) ، إلا إذا كان سابقاً من الباطن وشُكَّ في أنه صار ظاهراً أم لا ، فإنه يستصحب كونُه من الباطن ، فلا يجب غسله ، كما أنه يتعين غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثم شك في أنه صار باطناً أم لا ، فإنه أيضاً يستصحب كونُه من الظاهر .
(١١٦٢) ئل ١ ب ٣٦ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢٠ .
‹