(٤١٤) قد يقال بوجوب غسل الزائد المشكوك بدليل أصالة الإشتغال اليقيني الذي يستدعي الفراغ اليقيني ، وهي نفس أصالة بقاء الحدث ، إذ إنّنا إنْ لم نغسل المنطقة المشكوكة فإننا نشكّ في حصول الوضوء الذي يُنتج الطهارة المعنويّة ، وأنت تعلم أنّ المطلوب في الصلاة وغيرها هي الطهارة ، لا نفس الوضوء ، إن الوضوء إلاّ مقدّمة توليديّة وسبب وعلّة للطهارة ، والمطلوب هو كون الصلاة عن طهارة ، قال الله تعالى ﴿وإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطَّهَّرُوا﴾(١١٦٣) ، فالغايةُ من الوضوء والتيمّم والغُسل هي تحصيل الطهارة وهي أمر بسيط ، غير مركّب فلا يقال هذا من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين ، فإْن شككنا في حصول الغاية البسيطة ، فالأصل عدمُ تحقّقها .
ويَرِدُ على ذلك أنّ المورد هو مورد جريان البراءة في الزائد المشكوك ، بمعنى أننا نشكّ هل يجب غسلُ المحلّ الفلاني المشكوكِ كونُه من الظاهر أو من الباطن ، أم لا يجب ؟ الجواب هو أنّ أصالة البراءة العقلية وقاعدة البراءة الشرعية تجيبان بعدم وجوب غسل الزائد المشكوك ، وذلك لأنّ المورد من موارد الأقلّ والأكثر الإرتباطيين ، وثانياً لِما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن القاسم بن عروة (موثّق) عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين ، فطحيّ المذهب إلاّ أنه ثقة ومن أصحاب الإجماع) عن (عَمّه) زرارة عن أبي جعفر(ع) قال : « ليس المضمضة والإستنشاق فريضة ولا سنة ، إنما عليك أن تغسل ما ظهر »(١١٦٤) موثّقة السند . المهم هو أننا إن شككنا أنها متّصفةٌ بكونها من الظاهر كي يجب غسلها أو لا فالأصلُ عدم الإتّصاف ، فلا يجب غسلها ، لأنّ المورد ـ كما قلنا ـ يكون من الشكّ في التكليف الزائد .
فإنْ قلتَ : لكنْ مع الشكّ في تحصيل الطهارة يجب الإتيانُ بالزائد المشكوك لنعلم بتحقّق الطهارة ! قلنا : هنا الشبهة التي وقع بها بعض الناس ، فليس المطلوب هو تحصيلُ الطهارة الواقعية ، وإنما المطلوب من الطهارة هو ما وصلنا من أسبابها وطرق تحصيلها ليس أكثر .
* * * * *
(١١٦٣) المائدة ـ ٦ .
(١١٦٤) ئل ١ ب ٢٩ من أبواب الوضوء ح ٦ ص ٣٠٣ .
‹