الثالث : مسح الرأس بما بقي من البلة في اليد(٤١٥) ، ويجب أن يكون على الربع المقدم من الرأس ـ وهو المراد بالناصية في الروايات ـ فلا يجزي غيره ، وهي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة ، ويكفي المسمى ولو بقدر عرض إصبع واحدة أو أقل ، والأفضل أن يكون بمقدار عرض ثلاث أصابع ، ومن طرف الطول أيضاً يكفي المسمى ، وإن كان الأفضل أن يكون بطول إصبع ، وعلى هذا فلو أراد إدراك الأفضل فإنه ينبغي أن يضع ثلاث أصابع على الناصية ، ويمسح بمقدار إصبع من الأعلى إلى الأسفل ، وإن كان لا يجب كونه كذلك فيجزي النكس . ولا يجب كون المسح على البشرة ، فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المقدم بشرط أن يكون نابتاً على المقدّم ، لا أن يكون نابتاً خارج مقدّم الرأس وموضوعاً على مقدّم الرأس ، كما لا يجوز المسح على الحائل من العمامة أو القناع ونحوهما حتى وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع عن وصول الرطوبة إلى البشرة ، نعم في حال الإضطرار لا مانع من المسح على المانع كالبرد أو إذا كان شيئاً لا يمكن رفْعُه ، ويجب أن يكون المسح بباطن الكفّ ، والأحوط وجوباً أن يكون باليمنى .
(٤١٥) كتاباً وسنّةً وإجماعاً من المسلمين .
أمّا كونه (بما بَقِيَ من البلة في اليد) فللروايات البيانيّة السالفة الذكر ، ولكثرتها يكفي أن نذكر بعض الروايات فقط ، للتبرّك :
١ ـ فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر(ع) : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله(ص) ؟ » فقلنا : بلى ، فدعا بقَعْبٍ(١١٦٥) فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه
(١١٦٥) هو (الجاط) بالتعبير اللبناني ، الذي يسع ماء بقدر ليترين تقريباً . وفي لسان العرب : "القَعْبُ هو القدح الضخم الغليظ ، وقيل هو قدح من خشب مُقَعَر ، وقيل هو قدح إلى الصغَر ، يُشْبَهُ به الحافر ، وهو يروي الرجل ، والجمعُ القليل أقْعُب ، والجمع الكثير قِعاب وقِعَبَة . وقال ابن الأعرابي : أوّل الأقداح الغُمَرُ ، وهو الذي لا يبلغ الريّ ، ثم القَعْبُ وهو قد يَروي الرجلَ وقد يروي الإثنين والثلاثة ثم العُسّ . والقَعْبَةُ هي الحُقّة ، وفي يب : شِبْهُ حُقّة مُطَبَة يكون فيها سويق المرأة"(إنتهى) .
‹