الطهارة
صفحة ٨٢٥ من ٢٠٢٦

ثم حسر عن ذراعيه ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال : « هكذا ، إذا كانت الكف طاهرة » ، ثم غَرَفَ مِلأها ماءً فوضعها على جبهته ثم قال : « بسم الله » ، وسدله على أطراف لحيته ، ثم أمَرّ يده على وجهه وظاهر جبهته مرة واحدة ، ثم غَمَسَ يدَه اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمنى فأمَرّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمَرّ كفه على ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدم رأسه ، وظهر قدميه ببلة يساره ، وبقية بلة يمناه . قال وقال أبو جعفر(ع) : « إن الله وتر يحب الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاثُ غَرَفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى »(١١٦٦) صحيحة السند . فإن احتملتَ أن تكون جملة « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك » معطوفة على « فقد يجزيك .. » فيصير المعنى "وقد يجزئك أن تمسح ببلّة يمناك ناصيتك .." فيكون الجواب : إنه لم يتّضح هذا العطف ، فيجب أن نأخذ بالقدر المتيقّن وهو لزوم أن يكون المسح ببلّة اليد .

٢ ـ ومثلها أيضاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي عبد الله(ع) ـ في حديث طويل ـ : « أنّ رسول الله(ص) قال : لما اُسري بي إلى السماء أوحى الله إليّ يا محمد أُدْنُ من (صاد) فاغسل مساجدك وطهرها وصلّ لربك ، فدنا رسولُ الله(ص) من (صاد) وهو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن فتلقّى رسول الله (صلى الله عليه وآله السلام) الماءَ بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين ، ثم أوحى الله إليه أن اغسل وجهك فإنك تنظر إلى عظمتي ، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فإنك تلقى بيديك كلامي ، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك ... »(١١٦٧) صحيحة السند ، فإن قلتَ : قد تفيد هذه الرواية استحباب أن يكون المسحُ من فضل اليد ، لأنّ حال المعراج يناسبه أن يقوم رسول الله بأفضل الوضوءات ، قلتُ : لا يمكن التيقّن بهكذا احتمال ، والظاهرُ أنّ الإمام(ع) في مقام بيان الوضوء الصحيح وأسرارِه ، ومع الشكّ ، علينا أن نعمل بالقدر المتيقّن ، وهو مفاد الرواية .

(١١٦٦) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٢٧٢ .

(١١٦٧) ئل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٢٧٤ .