٣ ـ ومثلهما ما رواه في يب أيضاً عن الحسين بن سعيد عن عثمان (بن عيسى ثقة كان واقفياً وقيل رجع إلى الرضا(ع)) عن (عبد الله) ابن مُسكان عن مالك بن أعين عن أبي عبد الله(ع) قال : « مَن نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه فإنْ كان في لحيته بللٌ فليأخذ منه وليمسح رأسه ، وإن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليُعِدْ الوضوءَ »(١١٦٨) ، ويمكن تصحيح متن الرواية من باب أنها ممّا رواها أحدُ أصحاب الإجماع وهو ابن مُسكان ، ويمكن تصحيح السند من باب أنّ مالك بنَ أعين ممّن روى عنه في الفقيه مباشرةً فيكون من أصحاب الكتب التي إليها المرجع وعليها المعوّل .
٤ ـ وروى في الفقيه قال : قال الصادق(ع) : « إن نسيت مسحَ رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحيةٌ فخُذْ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء »(١١٦٩) ، وهي صحيحة لبنائنا على حجيّة خبر الثقة في نقل الروايات بشرط احتمال كون نقله عن حسّ ـ كنقل وثاقة الرواة البعيدين عن النجاشي والطوسي ـ .
٥ ـ ومثلها ما رواه في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وفضالة عن جميل بن دراج عن زرارة بن أعين قال : حكى لنا أبو جعفر(ع) وضوء رسول الله(ص) ، فدعا بقدح من ماء ، فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّاً من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعاً ، ثم أعاد اليسرى في الإناء فأسدلها على اليمنى ، ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الإناء ، ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ، ثم مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ، ولم يُعدْهُما في الإناء »(١١٧٠) صحيحة السند . وإنْ قلتَ : العمل لا يفيد الوجوب ، فقد يكون عملَ النبيّ(ص) هنا من باب الإستحباب لا من باب الوجوب ! قلتُ : بلَى ، صحيح ، لكن مع إعادة اليد في الإناء يشكّ الإنسان المتوضّئ في حصول الوضوء ، ولا محلّ هنا لجريان البراءة ، لأنّ البراءة محلّها الاُمور المركّبة كالصلاة ، أمّا الوضوء فالمراد منه النتيجة ، وهي الطهارة ، فالطهارة هي شرط الصلاة ، وليس الوضوءَ
(١١٦٨) ئل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٢٨٨ .
(١١٦٩) ئل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٨٨ .
(١١٧٠) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ١٠ ص ٢٧٥ .
‹