بن سنان(٢٧٦٨) عن الرضا ﷺ قال : « وعلّة اغتسال مَن غَسَّلَ الميّتَ أو مَسَّهُ الطهارةُ لما أصابه من نضح الميت ، لأنّ الميّتَ إذا خرج منه الروح بقي أكثرُ آفته ، فلذلك يتطهر منه ويطهر »(٢٧٦٩) والمراد من الآفَّة هو الوسخ ، أي وسخ بدنه .
إنما الإشكال في وجوب الإغتسال من مَسّ الميّت الكافر الذي غسّلناه ، فهل يجب غُسلُ المسّ بسبب مسّه بعد غسله أم لا ؟ الجواب : ليس غُسلُ الميّت ناظراً إلى غسل الكافر ، كما وأنه ليس نظر الرواة ولا الروايات إلى مس جسد الكافر المغسَّل ، وذلك لأننا غيرُ مأمورين بغَسله ، فالإنصرافُ إنما هو إلى خصوص المسلمين بلا شكّ . لاحظْ مثلاً ما رويناه قبل قليل عن يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وفضالة (بن أيوب فقيه ثقة مستقيم في دينه) عن العلا (بن رزين) عن محمد بن مسلم عن أحدهما ﷺ قال قلت : الرجل يغمض الميت أعليه غسل ؟ قال : « إذا مسه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسه بعدما يبرد فليغتسل » قلت : فالذي يغسله يغتسل ؟ قال : « نعم » قلت : فيغسله ثم يلبسه أكفانَه قبل أن يغتسل ؟ قال : « يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ، ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل »(٢٧٧٠) صحيحة السند ، فإنّ ذهنك ينصرف بوضوح إلى خصوص المسلم ، فمَن مسّ المسلمَ بعد تغسيله فلا يجب عليه أن يَغتسل غسل المسّ ، لكنْ لو غسَّلْنا الكافرَ فالسؤالُ هو : هل أنه يطهر ؟ المسألةُ كما قلنا فيها شكّ كبير فإنّ ذهنك ينصرف بوضوح إلى خصوص المسلم .
وقد تقول : لكن بما أنّ في المسألة شكّاً وإشكالاً ، فهلاّ قلنا بجريان البراءة عن وجوب غسل المسّ ؟ الجواب : نعم ، يمكن ذلك ، خاصةً وأننا نقول بطهارة الإنسان ، وبما أنه يحتمل عدم وجوب غسل المسّ فلا محيص من القول بلزوم التمسّك بالبراءة ـ لكن لا بالأخبار ـ ومع ذلك الأحوط إستحباباً غسل المسّ لما قلناه .
مسألة ١ : إنما يجب غسل المسّ إذا مسسنا جسدَ الميت أو عظمَه ، أمّا لو مسسنا ما لا تحله الحياةُ الحيوانية منه ـ كشَعره وظُفره مثلاً ـ فلا يجب علينا غُسلُ المسّ وذلك
(٢٧٦٨) ذكرنا طريقة قبل قليل في أوائل ﴿ فصلٌ في غُسلِ مَسِّ الميت ﴾ فراجع .
(٢٧٦٩) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٢ ص ٩٢٩ .
(٢٧٧٠) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١ ص ٩٢٧ .
١٦٧٥
‹