« توضّأ » بنحو الإطلاق ـ في قوله « وإنْ غَسَّلَ مَيتاً توضّأ ثم أتى أهله » أي حتى ولو كان متوضّأ قبل تغسيل الميّت ـ إشارةٌ واضحة إلى أنّ وضوءه السابق يُنتقَضُ وإلا لم يكن بحاجة إلى وضوء آخر.
(٢٦١) مرّ الكلام في ذلك سابقاً في أحكام غسل الجنابة وذكرنا الروايات المستفيضة في ذلك من قبيل صحيحة محمد بن مسلم « الغُسلُ يجزي عن الوضوء ، وأيُّ وضوءٍ أطهرُ منَ الغُسلِ !؟ » وموثّقة عمار الساباطي حيث قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يومَ الجمعة أو يوم عيد ، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بَعدَه ؟ فقال : « لا ، ليس عليه قبلُ ولا بعد ، قد أجزأه الغُسلُ ، والمرأةُ مثلُ ذلك إذا اغتسلت من حيضٍ أو غير ذلك ، فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأها الغسلُ » وموثّقة سليمان بن خالد « الوضوء بعد الغسل بِدعة »(٢٨١٩) ومعتبرة عبد الله بن سليمانَ « الوضوء بعد الغسل بِدعة »(٢٨٢٠) .
مسألة ١٥ : كيفيةُ غُسلِ المسّ مثلُ غُسلِ الجنابة(٢٦٢) .
(٢٦٢) هذا من الأمور المجمَع عليها بل هذا من الأمور الضرورية ، وذلك لعدم معهودية وجود كيفية خاصة لغسل من الأغسال غير غسل الميت ، فكل الأغسال كيفيتُها واحدة كغُسل الحيض والإستحاضة والنفاس والأغسال المستحبّة ، ولذلك تَنصرف أذهان المتشرّعة إلى الكيفية المعروفة والوحيدة ، ولك أن تستدل على ذلك بالروايات من قبيل :
١ ـ ما رواه في يب بإسناده عن محمد بن عيسى بن عبيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابن مسلم عن أبي عبد اللهﷺ قال : « مَن غسَّل مَيتاً وكفَّنَه اغتسل غُسلَ الجنابة »(٢٨٢١) صحيحة السند ، وذلك بتقريب التشبيه بَينهما في الكيفية .
٢ ـ مصحّحة شهاب بن عبد ربه السالفة الذكر قبل قليل حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الجنب يغسل الميت ، أو مَن غَسَّل ميتاً ، له أن يأتي أهله ثم يغتسل ؟ فقالﷺ : « هما سواء ، لا بأس بذلك ، إذا كان جنباً غَسَّلَ يديه وتوضأ وغسل الميت وهو جنب ، وإنْ غَسَّلَ مَيتاً
(٢٨١٩) ئل ١ ب ٣٣ من أبواب الجنابة ح ٩ ص ٥١٤ .
(٢٨٢٠) ئل ١ ب ٣٣ من أبواب الجنابة ح ٦ ص ٥١٤ .
(٢٨٢١) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ٦ ص ٩٢٨ .
١٧٠٢
‹