الطهارة
صفحة ١٧٧ من ٢٠٢٦

يجب على الأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ تطهيرُ الإبرة التي يُدخلها الطبيب في بدن الإنسان حتى وإن لم تحمل شيئاً من الدم ، بل هذا هو الأمرُ العقلائي جداً وغيرُه مستهجَنٌ عند العقلاء .

نعم لا مناص من القول بأنه إذا زالت عينُ النجاسة من باطن الفم أوالأنف ونحوهما فإنه يَطهُر وذلك لوضوح السيرة المتشرّعية على التعامل مع باطن الفم والأنف ونحوهما ـ بعد زوال عين النجاسة ـ معاملةَ الطاهر ، كما لو قلع الإنسان ضرسه وانقطع الدم بعد حين وزال الدمُ من الفم فترى المتديّنَ يتعامل مع باطن فمه معاملةَ الطاهر ، بعد عدم ورود أيّ رواية في لزوم تطهير باطن الفم والأنف حينئذ رغم أنّ هذا الأمر شائعُ الإبتلاء . قال السيد الحكيمﷺ : « بلا خلافٍ ظاهر ، وفي الجواهر "إنه متفقّ عليه ، بل قيل : إنه يمكن أن يكون من ضروريات الدينْ" » إنتهى ما في المستمسك .

* * * * *

مسألة ٢ : لا مانع من بيع ما لَهُ قيمةٌ عقلائية كرَوْث مأكول اللحم وبول الإبل ، وكذا يجوز بيعُ عذرة غير المأكول على فرض الإنتفاع بها ـ للتسميد مثلاً ـ وأمّا التسميد بها فلا شكَّ في جوازه(٩٢) .

(٩٢) لا شكَّ في جواز بيع ما لَهُ قيمةٌ عقلائية ، كرَوث مأكول اللحم لأنه مال يَبذُل العقلاءُ في مقابله المالَ ، وذلك لأنه يُستعملَ في تسميد الأراضي الزراعية ، وهذا أمر لا إشكال فيه عند العلماء ، وكذا عذرة غيره من السباع لو كان له قيمة عقلائية يُبذَلُ في مقابلها مال ، وذلك لقوله تعالى ﴿اوفوا بالعُقُود﴾ وقوله ﴿يَا أيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أمْوَالَكُم بينَكُم بالْبَاطِلِ إلاَّ أن تَكُونَ تجَارَةً عَن تَراضٍ مّنكُمْ﴾ (١٦٦) وتمسّكاً بالسيرة العقلائية والمتشرّعية ولأصالة البراءة .

وأمّا الروايات فقد لا يستفاد منها في هذا المجال لتعارضها .

فقد روى في التهذيبين بإسناده الموثّق عن الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن سكن (مهمل) عن عبد الله بن وضاح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ثمن العذرة من السحت » ضعيفة السند .

(١٦٦) النساء ـ ٢٩ .

١٧٧