حجيّته ، وكلّ ما ورد فيه هو أنه قد رُفِعَ عنه القلمُ وأنه لا تجب عليه العبادات ، وإن صحّت منه ، ولكن هل هذا المقدار ينفعنا فيما نحن فيه ؟
فأقول : يجب أن نُخرج من الكلام حالةَ ما لو أفاد قولُه الإطمئنانَ ، ذلك لأنّ الإطمئنان حجّةٌ شرعاً لأنه علْمٌ عرفي قد أقرّه الشرع وأقرّ سيرة المتشرّعة عليه ، لكنّ الكلام فيما لو لم يُفِدْ أكثر من الظنّ أو الشك أو الإحتمال فأقول : أظنّ ـ وليس الظنّ بحجّة ـ أنّ عدم تكليفه كاشف عن عدم تماميّة عقله ، ولم تَثْبُت سيرةُ المتشرّعة على الأخذ بقوله في هكذا حالات ، ولذلك يجب القول بعدم حجّية قوله .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ١٤ : لا يعتبر في قبول قول صاحب اليد أن يكون إخبارُ ذي اليد قبل الإستعمال ـ كما قد يقال ـ فلو توضّأ شخصٌ بماء مثلاً وبعدَه أخبَر ذو اليد بنجاسته فإنه يُحكَم ببطلان وضوئه ، وكذا لا يعتبر أن يكون ذلك حين كونه في يده ، فلو أخبَر ـ بعد خروجه عن يده ـ بنجاسته حين كان في يده فإنه يُحكَمُ عليه بالنجاسة في ذلك الزمان ، ومع الشك في زوال النجاسة فإنها تستصحب(١٦٩) .
(١٦٩) كلُّ ما ذُكِرَ في المتن واضح الدليل ممّا سبق ، فإنه لا مقيّد لحجيّة خبر ذي اليد بأن يكون قبل استعمال المخبَر للماء ـ مثلاً ـ ، كما لا مقيّد لحجيّته بأن يكون الماءُ باقياً في يده طالما هو يُخبِر أنه حينما كان معه كان متنجساً ، فيجب أن يؤخذ بقوله بهذا المقدار لا أقلّ ولا أكثر ، فمثلاً إذا حصل عندنا شكٌّ في طروء الطهارة عليه فإنه يجب استصحابُ النجاسة بناءً على وجوب الأخذ بقوله بأن الإناءُ حينما كان معه .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
فصلٌ في كيفية تنجُّسِ المتنجِّسات
يُشترط في تنجُّسِ الملاقي للنجس أو المتنجس أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبةٌ مُسريةٌ(١٧٠) ، فإذا كانا جافّين أو كانت الرطوبة بينهما غيرَ مسرية أو كنّا نشكّ في كون الرطوبة مسرية فإنّ الملاقي للنجاسة في هكذا حالات لا ينجس وإن كان
٣٧٧
‹