على هذا الأساس لا بُدّ من القول بعدم حجّية البَيّنة إن احتمل اعتمادهما في الإخبار بالنجاسة على أُمور خلافية ، أو أن يذكرا منشأ قولهما بالنجاسة ، فإن رأينا رأيهما قلنا بالنجاسة وإلاّ فلا .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ٥ : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى في الحكم بالنجاسة ، وإن لم يكن موجباً عندهما أو عند أحدهما ، فلو قالا : إن هذا الثوب لاقى عَرَقَ المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما ، وإن لم يكن مذهبهما النجاسة(١٦٠) .
(١٦٠) ما ذُكِرَ في المتن واضح الدليل من دليل المسألة السابقة فلا نعيد .
✳ ✳ ✳ ✳ ✳
مسألة ٦ : ذكرنا سابقاً أنّ خبر الثقة حجّة في الموضوعات ، فلو أخبر ثقتان بنجاسة إناء مثلاً واختلفا في مستند النجاسة ، فقال أحدهما إنه لاقى بولاً ، وقال الآخر إنه لاقى الدم ، فلا شكّ في لزوم الحكم بنجاسة الإناء ، وذلك لاحتمال وقوع نجاستين ، وعليه فيجب تطهير الإناء على أساس الأشدّ نجاسةً . هذا ولكن قد يقع في شهادتهما تكاذب ، كما لو قال أحدهما كان هذا الإناء في الساعة الفلانية في المكان الفلاني وأصابته نجاسة الدم ، فأجابه الآخر ، لا بل كان في تلك الساعة أمامي ولم تصبه أيّ نجاسة ، ففي هذه الحالة لا يمكن الأخذ بشهادة الأوّل(١٦١) .
(١٦١) كنّا قد ذكرنا سابقاً أدلّتنا على حجّية خبر الثقة في الموضوعات من قبيل آية النبأ وروايات حجّية خبر الثقة في الأحكام ، فإنّ خبر الثقة في الواقع هو موضوع حتى لو نَقَلَ حديثاً عن معصوم أو عن غير معصوم ، ومن قبيل الروايات التي تعطي الحجّية لأذان الثقة وللمخبِر عن الموكِّل ، وفي مسألة ثبوت الوصيّة بخبر الثقة .. وذكرنا أيضاً أنّ موثّقة مسعدة بن صدقة واردة في مقام الدعاوى ، لاحظْ نصّ الرواية : روى في الكافي عن علي بن إبراهيم (عن أبيه ـ يب) عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته
٣٧٢
‹