(١٥٩) قد تدّعى السيرةُ على حجّية الشهادة مطلقاً ، وأنه لا يُعتبَرُ في حجّية البَيّنة ذِكْرُ مستندِ الشهادة .
هذا وقال العلاّمةُ في التذكرة "لا تقبل إلاّ بالسبب ، لجواز أن يعتقد أنّ سؤر المسوخ نجس" ، ومثله عن أبي العبّاس(٤٣٦) والصيمري(٤٣٧) .
قال السيد الحكيم في مستمسكه بأنّ "احتمال الخطأ في المستند ملغى بأصالة عدم الخطأ المعوّل عليها عند العقلاء في مقام العمل بالخبر كما يشهد به استقرار سيرة العقلاء والمتشرّعة على عدم الفحص والسؤال عن مستند الخبر ، بَيّنة كان أو خبرَ واحدٍ ، وموضوعاً كان المخبَر به أو حكماً" .
أقول : العقلاء والمتشرّعة لا يعملون إلاّ بما هو مطمأنّ به ، أمّا لو التفتوا إلى احتمال أن يكون مستند البَيّنة هو بعضَ الأحكام الخلافية ـ كنجاسة الخمر والعصير العنبي والسبيرتو والكافر وو ـ فلا يمكن أن يَعتمد المجتهد أو المقلّدون على إخبار البَيّنة ، وليس ذلك لتكذيبهم للبينة ، إنما هو من باب التشكيك بالكبرى ، أي التشكيك بصحّة الحكم الكلّي المعتمد عليه في إخبارهم بالنجاسة ، فلعلهما اعتمدا على بعض الأُمور الخلافية ، ولا يعني كلامُنا هذا التشكيكَ في حجّية البَيّنة ، وذلك لأننا نأخذ بالبَيّنة بمدلولها المطابقي الحسّي الصغروي ، وهو الملاقاة للبول مثلاً برطوبة مسرية ، ولا يمكن للمجتهد أن يأخذ برأيهم الفقهي المخالف لرأيه ، ومثله ما لو اختلف المقلّدون في الأحكام .
على أنه لا يوجد في العالَم أصلٌ إسمُه أصالة عدم الإختلاف في الأحكام ، ولذلك لا يمكن الإعتماد على هكذا أصل غير موجود أصلاً ، ولا يوجد سيرة مطلقة كما ادّعى السيد الحكيم رحمه الله تعالى .
نعم هناك أُمور يندر الإختلاف فيها أو لا يوجد فيها اختلاف كالقول بنجاسة الدم والكلب والخنزير ، فهنا لا بُدَّ من الأخذ بقول البَيّنة .
(٤٣٦) هو جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد ، صاحب المهذّب وعدّة الداعي ، كنيته أبو العبّاس ، وله كتاب الموجز والمقتصر ، وله إجازة من الشيخ المقداد والشيخ علي بن هلال الجزائري والشيخ زين الدين علي بن محمد الطائي ، رحمة الله عليهم أجمعين .
(٤٣٧) هو الفقيه مفلح بن حسين الصيمري ، له إجازة من ابن فهد الحلّي ، وشَرَحَ موجزَه وسمّاه كشف الإلتباس ، وشرَحَ الشرائعَ وسمّاه غاية المرام .
٣٧١
‹