الطهارة
صفحة ١٠٤٤ من ٢٠٢٦

يبطلُ الصلاةَ ، وإنما للمصلّي أن يتوضّأً أثناء صلاته ويتابع صلاته . أقول : يجب إرجاع هذه الرواية إلى أهلها لأكثر من مخالَفة لبديهيّات الدين فيها ، وهي أنه مع عدم ثبوت خروج ريح منه ، أيّ حاجة للتوضّي ؟! لا بل داخل صلاته أيضاً ؟! ثم كيف تصحّ صلاتُه إن قلَب وجهه عن القبلة أو استدبرها ؟! وقال الحرّ العاملي بأنّ هذا الحديث يوافق أشهر مذاهب العامّة .

وقد يقال إنّ المسلوس والمبطون لا يُحْدِثان رغم خروج البول أو الغائط أو الريح ! وهذا كلام لا ينبغي أن يسطَّر في كتاب ، فإنّ خروج الريح أو الغائط أو البول حصل وجداناً ، وهذه أُمور تسبّب الحدثَ شرعاً قطعاً .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١ : يجب على المسلوس والمبطون المبادرةُ إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الصلاة عن طهارة ، إلاّ إذا كان يُقَطِّرُ كلَّ بضعة ثواني مرّةً فإنه لا فائدة من الإسراع ، بل تَفهم من موثّقة سَماعة أنه يبقى على الطهارة حتى يُحْدِثَ حدثَه العادي ، وهذا يؤكّد عدم لزوم الإسراع (٥٦٠) .

(٥٦٠) تَفهَمُ من موثّقة سَماعة السالفة الذكر حينما قال : سألته عن رجل أخذه تقطيرٌ من فرجه ، إمّا دم وإما غيره ؟ قال : « فليصنعْ خريطةً وليتوضأ وليُصَلِّ ، فإنما ذلك بلاءٌ ابتُلِيَ به ، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يَتوضأ منه » أنّ الذي يقطّر بشكل دائم هو لا يُحْدِث ، تفضّلاً من الله ورحمة ، إلاّ من الحدث العادي ، وعليه فلا يجب أن يسرع في أداء الصلاة . ويؤكّد هذا المعنى صحيحةُ حريز السالفة الذكر أيضاً إذ روى عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال : « إذا كان الرجل يقطر منه البولُ والدم ، إذا كان حين الصلاة أخذ كيساً وجعَلَ فيه قُطناً ثم علّقَه عليه ، وأدخل ذَكَرَه فيه ، ثم صلّى ، يجمع بين صلاتَي الظهر والعصر ، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّرُ المغربَ ويعجل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح » إذ لو كان الإسراعُ واجباً لما قال الإمامﷺ بأذان وإقامتين ، ولو كان أداء الصلاة عن طهارة واجباً بأكبر قدر ممكن لقال الإمام يتوضّأً لكلّ صلاة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

١٠٤٤