مسألة ٦ : إذا ولدت اثنين أو أزيد فلكلِّ واحدٍ منهما نفاسٌ مستقل ولذلك لو فَصَلَ بين الولادتين عشرةُ أيام واستمر الدم فنفاسها عشرون يوماً بالإجماع ، لكل ولَد نفاسُ عشرة أيام ، وأمّا إن كان الفصل بين الولادتين أقلَّ من عشرة مع استمرارِ الدم فلا مانع من أن يكون النفاسان متداخلَين في بعض المدة كما لا مانع من أن يكون ما يأتيها من دم ـ بعد الولادة الثانية وفي المدّة المشتركة ـ نفاساً لخصوص المولود الثاني ، فلو ولدت في أوّل الشهر واستمر الدم إلى أن أولدت الولد الثاني في اليوم الخامس واستمرّ الدم إلى اليوم الخامس عشر ، فإنه من الواضح أنّ الأيام الخمسة الأولى هي نفاس للمولود الأوّل ، والأيام الخمسة الأخيرة هي للمولود الثاني ، أمّا الدم الذي يأتيها من حين ولادتها للمولود الثاني إلى آخر اليوم العاشر فلم يتّضح من الشرع أنه تكملة من نفاس الأوّل أو هو نفاس مشترك بين الأوّل والثاني ، ولا مانع عقلاً من أن يكون نفاساً لكلا المولودين ، هذا ولكن لا أثر لهذا البحث طالما كان حكمها النفاس . أمّا إن فصَلَ بَينهما نقاءٌ ـ سواءَ كان النقاءَ عشرةَ أيام أو أقلَّ من عشرة أيام ـ فإنّ هذا النقاءَ يكون طُهراً بالإجماع ، وذلك لما قلناه مراراً من عدم لزوم وجود عشرة أيام طهر بين النفاسين .
(٢١٤) وذلك بالإجماع وذلك لتحقّق تعدّد الموضوع بالوجدان ـ أي الولادة ـ فيتعدّد الحكم قهراً وبلا خلاف ، ولا نصَّ في مسألة ولادة التوائم فيُرجع إلى قاعدة أنّ الأحكام تتعدّد بتعدّد الموضوعات ، ولذلك نقول بأنه لو وَلَدت توائمَ ، فلكلِّ ولدٍ نفاسٌ ، سواءَ تداخلت النفاسات أو تأخّر بعضهم عن بعض ولو عدّة أيام ، وهذا الحكم هو المشهور بين علمائنا . ولنقدمْ عدّةَ أمثلة على ذلك ، على حالة التداخل وعلى حالة الإنفصال بنقاء :
الأوّل : لو لم ينقطع الدمُ بين الولادتين ـ كما لو كان بينهما مدّة قليلة كدقائق أو ساعات مثلاً ـ فالنفاسُ يبدأ من زمان خروج رأس الأوّل ، وينتهي النفاس باعتبار المولود الثاني . وكذا لو ولدت الأوّل واستمرَّ الدمُ عشرةَ أيام ثم ولدت الثاني فإنّ نفاسها سوف يكون عشرين يوماً ، عشرة للأوّل وعشرة للثاني .
١٦٣٩
‹