الطهارة
صفحة ١٦٣٨ من ٢٠٢٦

نرجع إلى عمومات وجوب الواجبات عليها كالصلاة والصيام . ولو فرضنا أنّ رأسه خرج ثم بعد يوم أو أسبوع مثلاً خرج صدرُه أو خَرَجَ الصدرُ أوّلاً ثم بعد فترةٍ خرج الرأسُ واستمرَّ خروجُ الدم فالنفاس هو من حين خروج الرأس ـ سواءَ خرج الرأسُ قبل الصدر أو بعده ـ إلى مقدار عادتها كما استفاضت بذلك الرواياتُ السابقة ، لأنّ العبرة في البدء بالنفاس ـ كما مرّ معنا ـ هو بخروج الرأس مع خروج الدم ، لا بخروج اليد ولا الرجل ، فلو خرج كلّ أُسبوع قطعةً مثلاً فإنه لا يصحّ أن يقال عن ذلك إنها ولادات متعدّدة وبالتالي لها نفاسات متعدّدة .

ثم إذا خرج الصدر ثانياً ، فإن كانت قد نَقَتْ بينهما ورأت من نفسها أنّ الدم الثاني غيرُ الدم الأوّل ولو لبُعد المدّة بين النفاسين فهو نفاس آخر ، وذلك كما لو رأت الدم الآخر بعد النقاء من الدم الأوّل بأُسبوع مثلاً ، ولا دليل على أنّ فترة النقاء بينهما هي فترة نفاس ، فيؤخذ بالظاهر وهو أنها فترة طهارة ، ولا دليل على لزوم وجود أقلِّ الطهر بين النفاسين والأصلُ عدمُ الإشتراط ، ولذلك ترى الشيخَ الأنصاري وغيرَه يدّعون الإجماعَ على عدم اعتبار عشرة أيام طُهر بين النفاسَين ، فيكون هذا من جملة التخصيصات من عموم وحدة الأحكام بين الحيض والنفاس . ولكَ أن تُرجعَها في فترة النقاء إلى عمومات وجوب الواجبات عليها ـ كالصلاة والصيام ـ وإلى أصالة جواز مقاربتها فيها .

أمّا إن رأت من نفسها أنّ الدم الثاني هو استمرار للدم الأوّل وأنهما نفاس واحد كما لو كانت فترة الإنقطاع قليلة فإنّ المرجعَ هي الرواياتُ السابقة التي تقول « تجلس النُفَساء أيام حيضها التي كانت تحيض ، ثم تستظهر وتغتسل وتُصَلِّي » وأنّ النُفَساءَ « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت » فإنّ هذه الروايات تقول بأنّ عليها أن تقعد قدر حيضها أي سواءً استمرَّ دمُ النفاس أم تقطَّع قليلاً ، وعليه فتكون فترةُ النقاء بينهما هي نفاس ، كما تكشف عن كون النفاس والحيض من وادٍ واحد ـ كما قلنا سابقاً ـ وأنهما يخرجان من مكان واحد وهي بطانة الرحم .

(٢٦٦٣) ئل ٢ ب ١ من أبواب النفاس ح ١ ص ٦١٠ .

(٢٦٦٤) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٢ ص ٦١١ .

١٦٣٨