: « إنّ أحبَّ الأشياءِ إلَيَّ أن يُتصدق بثمنه »(٥٥٩) ، ومعلّى بن محمد يروي عنه في الفقيه مباشرة ، فهو إذن من أصحاب الكتب التي إليها مرجع الشيعة وعليها معوّلهم ، ولذلك فهي معتبرة السند ، والرواية صريحة في كراهية تملّك الثمن ، فهي إذن صريحةٌ في صحّة البيع ، وذلك لما تعرفه من أنه لا صدقة إلاّ في ملك ، إذن يصح البيع .
وقد يُستشكل في بعض ما ذكرناه بما رواه في العوالي قال : وقال صلى الله عليه وآله : « إنّ الله إذا حرَّمَ شيئاً حرَّمَ ثمَنَهُ »(٥٦٠) وهذه الرواية لا تفيدنا شيئاً لشدّة إرسالها ، أو قُلْ لعَدم وجود سند لها في كتبنا أصلاً ، والظاهر قوياً أنّ رواتها هم العامّة لأنهم رووها في كتبهم كثيراً .
وأيضاً روى في دعائم الإسلام قال : وعن جعفر بن محمد أنه قال : « الحلال من البيوع كل ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ومباح لهم الإنتفاع به ، وما كان محرماً أصلُه ، منهياً عنه ، لم يَجُزْ بيعُه ولا شراؤه »(٥٦١) ، وهذا من قول جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله قول جامع لهذا المعنى" (إنتهى الدعائم) ، وهي أيضاً لا تفيدنا لإرسالها ، إضافة إلى أننا نحن أيضاً نقول بحرمة بيع الخمر ونحوه ، ولكن ليس كلامنا في الجواز والحرمة ، وإنما كلامنا في صحّة البيع وفساده .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
مسألة ٣٢ : كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذلك يحرم التسبيب لأكل الغير له أو شربه إن كان خطيراً أو مبغوضاً في نفسه ، كالتسبيب لشرب الغيرِ الشرابَ النجسَ المضرّ ، فإنّ التسبيب لشربه مبغوض في نفسه ، وكالتسبيب لأكْلِ لحم الخنزير ، فإنّ ذلك كالتسبيب لشرب السمّ تماماً ، وعليه فلو رأى مسلماً محترمَ النفس يشرب أو يأكل شيئاً مضراً فإنه يجب عليه تنبيهُه وإعلامُه كما يجب التنبيهُ في كلّ أمر خطير كما في موارد النفوس والأعراض والأموال .
(٥٥٩) المصدر السابق ح ٢ .
(٥٦٠) جامع أحاديث الشيعة ١٧ ب ١٢ من أبواب ما يُكتسَبُ به ح ١٣ ص ١٧٥ .
(٥٦١) دعائم الإسلام ج ٢ ب ٢ في ذكْرِ ما نُهِيَ عنه ص ١٩ .
٤٥٩
‹