وأمّا فيما لا يضرّ ولا يفوّت شيئاً من أغراض الشارع المقدّس فلا يجب التنبيه ، وعليه فلك أن تقدّم طعاماً متنجّساً لشخص يجهل بنجاسة الطعام ، ولكن بشرط أن تكون النجاسة قليلة جداً وأن لا يحتمل تضرّره بأكله ، وذلك لعدم كونه إعانةً على الإثم ، وللبراءة من وجوب الإعلام ، فأكل الطعام المتنجّس لا يرتكب الحرام إن كان يجهل بالنجاسة ، وإن كان ذلك لا يَحْسُنُ قطعاً .
وأمّا إن رأيتَ شخصاً يصلّي في ثوب نجس ، فلا يجب عليك تنبيهه قطعاً ، وذلك لأنّ الطهارة شرط عِلمي ، لا شرط واقعي ، بمعنى أنك إن لم تَعْلَمْ بنجاسة الثوب وصلّيت فيه ثم علمت فإنّ صلاتك تقع صحيحة ، وكذا لو أعرت شخصاً ثوباً نجساً ليصلّي فيه فلا يجب عليك إخباره بنجاسته ، وذلك لما قلناه من كون طهارة الثوب شرطاً عِلْمياً لا واقعياً ، بعد عدم وجود دليل على وجوب إخباره بالنجاسة(٢٣٥) .
(٢٣٥) لا شكّ في كمال صلاة مَن يُصلّي في ثوب متنجّس ، جاهلاً بنجاسته ، وعليه فلا ينبغي الشكّ في جواز التسبيب إلى الصلاة بالثوب المتنجّس .
هذا ، ولكن في مسألة التسبيب لأكل الطعام النجس الغير مُضرّ ، هل المسألة هكذا أيضاً ؟ أي هل يؤثّر أكْلُ الطعام المتنجّس في بدن الآكل أم لا ؟ لا أدري ، خاصةً إذا كانت النجاسة قليلة جداً ، ولذلك يصح ما ذُكِر في المتن .
وقد تسأل : إنّ الضيف قد لا يأذن للمضيف أن يُطعمه طعاماً متنجّساً حتى بأدنى مراتب النجاسة ، فتقديمُه له الطعامَ المتنجّسَ خروجٌ عن الشرط الضمني الموجود عند عامّة المتديّنين ، فما هو الوجه والدليل لجواز إطعامه الطعام المتنجّس مع عدم رضا الضيف بذلك ؟!
والجواب متوقّف على معرفة هل يوجد حقٌّ للضيف ـ يوم القيامة ـ أن لا يسامح مُضيفَه في تقديمِه له طعاماً متنجّساً ؟ الجواب : غير معلوم أنّ له حقّاً عليه ، بعد عدم كونه مضرّاً أصلاً ، وعدم كون ذلك محرّماً عليه حرمة منجّزة ، وذلك لجهالته بالنجاسة حتى ولو قلتَ : "بل القذارة فِعْليّةٌ والنجاسةُ فعلية وإن لم تكن منجّزة عليه ، لكنْ ملاكُ الحرمةِ موجودٌ وهي
‹