الطهارة
صفحة ٤٢٦ من ٢٠٢٦

تعالى إلى نبيه أنْ طَهِّرْ مسجدَك .. ولاَ يَمُرَّنَّ فيه جنُبْ »(٥١٠) والحديث النبوي الشريف « جَنِّبُوا مساجدَكُم النجاسةَ »(٥١١) منصرفة بوضوح إلى مساجدنا المقدّسة لا إلى أماكن شركهم ، فأماكن شركهم ظاهراً أماكن عبادة ، وباطناً وواقعاً أماكن شرك وضلال .

ولا أقلّ من لزوم الرجوع ـ على فرض الوسوسة ـ إلى البراءة من احتمال حرمة تنجيسها واحتمال وجوب تطهيرها .

ولو ادّعينا حرمةَ تنجيس أماكن شرك النصارى واليهود في لبنان ومصر مثلاً ووجوبَ تطهيرها لانصطدم المسلمون جميعاً حتى السنّة وعديمي الإيمان ، وتصوّرْ أنّ المسلمين يدخلون إلى كنائسهم ليطهّروها ! فإنّ النصارى حتماً سيتفاجؤون جداً !!

* نعم ، مساجدُ المسلمين ـ مهما كانت مساوئُهم ـ لها أحكام المسجد من حرمة تنجيسها وهتكها ، ووجوب تطهيرها واحترامها ، إلّا إذا وصلت إلى مثل مسجد ضرار الذي أُسِّسَ إرصاداً لمَنْ حاربَ الله ورَسُولَه وللتفريق بين المسلمين ، فإنها رغم لزوم هدمها وإحراقها ، إلّا أنه في جواز تنجيسها وعدم وجوب تطهيرها إشكال ، وذلك لأدنى مناسبة لها مع الله جلّ وعلا ، إلّا إذا نفينا دخالتَها مع الله تعالى من الأصل فيجوز تنجيسُها .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

مسألة ١٦ : إذا عُلِمَ عدمُ جعْلِ الواقفِ صحنَ المسجدِ وشرفاته جزءَ من المسجد لا يلحقه الحكم من وجوب التطهير وحرمة التنجيس ، بل وكذا لو شك في ذلك ، وإن كان الأحوط ـ عقلاً ـ اللحوق(٢١٩) .

(٢١٩) لا شكّ في أصالة عدم جعل شيء مسجداً ، وعليه فمع الشكّ في المسجديّة يُستصحَبُ العدم ، فيجوز تنجيس صحن المسجد وغيره ممّا يشكّ في مسجديّته ، ولا يجب تطهيره ، طبعاً إلّا إذا أوجب ذلك هتكَ المسجدِ بوجه من الوجوه فيجب التطهير ، ومن الطبيعي أنه يحسن جداً الإهتمام بطهارة كلّ ما ينسب إلى مساجد الله بوجه ، ولو عرفاً ، كجدرانه وسقفه ،

(٥١٠) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .

(٥١١) ئل ٣ ب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ح ٢ ص ٥٠٤ .