الطهارة
صفحة ١١٠٩ من ٢٠٢٦

وهي تفيدنا حرمةَ أن يكون الشخصُ في أحد المسجدين الحرامين جنباً ، وإنما عليه أن يتيمّم سريعاً ثم يخرج ، وذلك لعدم جواز أن يكون في أحد المسجدين جنباً . نعم ، لو كان المسجدُ كلّه فراشاً بحيث يأخذ التيمّم وقتاً أطول من وقت خروجه لكان الواجبُ أن يخرج قطعاً ، وذلك لأنّ الفرض كون مكثه الأوّل على جنابة أطولَ من مدّة خروجه . ولنفس العلّة يكون الشخصُ بالخِيار بين التيمّم وبين الخروج إن كان وقتهما متساوياً أو شكّ في الأطول بينهما . ثم لو استطاع أن يضرب يديه بالأرض ويتيمّمُ في حال خروجه كان هو الأحوط .

❊ وأمّا الحائض والنُفَساء فيجب عليهما الخروجُ الفوري ، وذلك لأنّ تيمّمَهما لا ينفعهما شيئاً . وأمّا ما رواه في الكافي قال : محمد بن يحيى رفعه عن أبي حمزة قال قال أبو جعفرﷺ : « إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسولﷺ فاحتلم فأصابته جنابةٌ فليتيمّمْ ، ولا يَمُرَّ في المسجد إلا متيمّماً حتى يخرج منه ، ثم يغتسل ، وكذلك الحائض إذا أصابها الحيضُ تفعل كذلك ، ولا بأس أن يَمُرّا في سائر المساجد ولا يجلسان فيها »(١٦١٦) فإنها روايةٌ مرسلة لا يمكن الإعتماد عليها ، على أنها تخالف البديهيات وهي أنّ التيمّم لا يرفع شيئاً من حدث الحيض أو النفاس ، إضافةً إلى عدم ذكر النُفَساء في الرواية ، إلاّ أن نقول بتساويهما في الأحكام ، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى . أمّا احتمال كون تيمّمها أفضل من باب التسامح في أدلّة السنن ، فهذا غير صحيح ، لأنّ هذه القاعدة لا تجري هنا ، وذلك لوجود محذور من بقائها للتيمّم .

نعم ، إن طهرتا من الحيض والنفاس فلا شكّ في أنّ التيمّم يرفع شيئاً من حدثهما ، فيتيمّمان إن كان وقتُ التيمّم أقصر من مدّة خروجهما من المسجد ، على ما مرّ من التفصيل السابق تماماً .

❊ ❊ ❊ ❊ ❊

مسألة ٢ : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب ، حتى وإن لم يَبقَ من آثارِ المسجدية إلاّ شيءٌ قليلٌ جداً . أمّا لو حَوّل الظالمُ المسجدَ

(١٦١٦) الكافي ٣ باب النوادر آخر كتاب الطهارة ح ١٤ ص ٧٣ (قبل كتاب الحيض مباشرةً) ، وذَكَرَه في ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ٣ ص ٤٨٥ .

١١٠٩